بعد الاطلاع على أن صاحبه قد غشه فيها ، وإذا كان البيع قد وقع على
الكلي وكان الغش في الفرد الذي دفعه البائع إلى المشتري ، صح البيع ،
وكان للمشتري على البائع أن يبدل الفرد المغشوش الذي دفعه إليه بفرد
آخر لا غش فيه ، ومثال ذلك ما إذا باعه منا من الحنطة أو من الأرز في
الذمة ، ودفع إليه عند التسليم منا مغشوشا من الجنس الذي باعه ،
فعليه أن يبدل المن الذي دفعه إليه بمن من الجنس سليم من الغش .
وإذا باعه حديدا مموها بماء الذهب على أنه ذهب ، أو حديدا مموها
بماء الفضة على أنه فضة ، كان البيع في هذه الصورة باطلا لاختلاف
الجنس الذي وقع عليه البيع عن الجنس المقصود ووجب على البايع رد
الثمن إلى المشتري ، وكذلك الحكم في كل بيع يكون الغش فيه موجبا
لاختلاف الجنس .
[ المسألة 32 : ]
يحرم النجش ، ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه وآله
إنه عد الناجش والمنجوش من الملعونين على لسان محمد صلى الله عليه وآله ، والنجش
هو أن يزيد الانسان في ثمن الشئ وهو لا يريد أن يشتريه ، وإنما يريد
أن يسمعه غيره فيزيد في الثمن على زيادته .
ولا فرق في تحريم النجش بين أن يكون الناجش قد تواطأ مع البايع
على ذلك أم لا .
[ المسألة 33 : ]
لا يجوز للمكلف أن يؤجر نفسه على الاتيان بالواجبات العبادية التي
تجب عليه وجوبا عينيا ، ولا يحل له أخذ الأجرة عليها ، فإن الظاهر من
أدلة هذه الواجبات إن الشارع قد اعتبر فيها أن يأتي المكلف بها مجانا
دون عوض .
وكذلك الحكم في الواجبات العبادية الكفائية ، والمستحبات التي
اعتبر الشارع فيها المجانية أيضا ، فلا تصح الإجارة ولا يحل أخذ الأجرة
للمكلف على الصلاة اليومية الواجبة عليه ، ولا نوافلها ولا على
صيام شهر رمضان ولا على سائر الواجبات والمستحبات العينية ، ولا