وهذا كله إذا كان الشخص الثاني مدينا للشخص الأول بالمبلغ الذي
أريد تبديله من نقد إلى نقد ، ويشكل جريان الحكم في غير المدين ، فإذا
كان الرجل الآخر ودعيا وكان صاحب المال قد استودعه مبلغا من أحد
النقدين ، وقال له حولها إلى نقد آخر أو إلى عملة أخرى وقبل الودعي
ذلك ، والظاهر عدم الصحة إلا إذا أجريت بينهما معاملة صرف تامة
الشروط .
[ المسألة 367 : ]
إذا كانت النقود مغشوشة ، وكانت رائجة بين الناس في المعاملة وفي
الأخذ والعطاء على ما يوجد فيها من غش ، جاز التعامل بها مع الناس .
فيجوز انفاقها وأخذها ودفعها قيمة وأعواضا في المعاملات ، سواء علم
المتعاملون بما فيها من الغش أم جهلوا .
وإذا كانت النقود المغشوشة غير رائجة بين الناس في المعاملة ، فإن
بين الانسان حال هذه النقود للأشخاص الذين يريد التعامل بها معهم ،
فالظاهر جواز المعاملة بها معهم إذا هم علموا حالها وقبلوا بها ، إذا
كانت النقود المغشوشة مما يضربه بعض المحتالين لغش الناس وسلب
أموالهم فالأحوط وجوب كسرها .
[ المسألة 368 : ]
وجوب اقباض المبيع واقباض الثمن في بيع الصرف إنما هو شرط
في صحة البيع كما ذكرنا من قبل فلا يصح البيع إذا لم يحصل التقابض
بين المتبايعين حتى يفترقا ، وليس وجوبه تكليفيا عليهما ، ولذلك فلا
إثم عليهما أو على أحدهما إذا ترك التقابض عامدا .
[ المسألة 369 : ]
إذا أراد الانسان أن يبيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة ، فلا بد
وأن يراعي أحكام الربا في البيع ليجتنبها ، كما يجب أن يراعي أحكام
بيع الصرف ، فلا يجوز البيع مع الزيادة في أحد العوضين كما بيناه
في فصل الربا ، فإن الذهب والفضة من الموزون ، فإذا اتحد الجنس في
العوضين وجبت مراعاة أحكام الربا في المعاملة .