[ المسألة 127 : ]
يشترط في وجوب الحج على الانسان أن يكون مستطيعا له
من حيث تخلية السرب ، وعدم المانع فيه ، والسرب هو الطريق الذي
يسلكه المكلف في سفره إلى البيت ، فيعتبر أن لا يكون طريقه ممنوعا
لا يمكنه السفر فيه إلى الغاية المقصودة ، سواء كان المنع خاصا
بالمكلف أم عاما له ولغيره ، وكذلك الحكم إذا كان الطريق غير
مأمون فيخاف الشخص في سلوكه على نفسه أو على بدنه أو على عرضه أو على
ماله أو على بعض من يتعلق به ويهمه أمره ، فإذا لم
يمكنه السفر لوجود ما يمنعه من السفر في الطريق أو للخوف وعدم
الأمن فيه ، فهو غير مخلى السرب ولا يجب عليه الحج .
وإذا استطاع السفر في طريق آخر لا خوف ولا منع فيه
وجب عليه الحج منه ، وإن كان أبعد شقة وأكثر مؤنة ، إلا إذا
قصرت استطاعته المالية عن ذلك ، فلا يجب لعدم الاستطاعة .
[ المسألة 128 : ]
الاستطاعة من حيث تخلية السرب والأمن فيه شرط واقعي
لوجوب الحج على المكلف ، كما يظهر من الأدلة المعتبرة في المسألة ،
وخوف المكلف من سلوك الطريق على ماله أو على عرضه إنما هو
أمارة على أنه غير مأمون ، وأن المكلف غير مخلى السرب كما اشترط
في الأدلة ، فإذا خاف على ماله أو على عرضه من سلوك الطريق
وترك الحج في عامه من أجل ذلك كان معذورا في تركه بحسب الظاهر
لوجود الأمارة الدالة وهي الخوف ، وإذا تبين له بعد ذلك أنه لا
خوف عليه في السفر ، وأنه مخلى السرب في الواقع ، استقر وجوب
الحج في ذمته على الأقوى لتحقق شرط الوجوب في الواقع ، ووجب عليه