[ المسألة 114 : ]
يعتبر وجود الشرط الآنف ذكره في استطاعة الانسان للحج إذا
كانت بالملك ولا يعتبر وجوده في الاستطاعة التي تحصل بالبذل ،
فإذا كان المكلف غير مستطيع فيما يملك ، وبذل له أحد نفقته للحج
في الذهاب والإياب ونفقة عياله حتى يرجع إليهم وجب عليه الحج ،
وإن لم يكن له شئ يعتمد عليه في تعيشه بعد عودته من السفر
من مال أو حرفة .
ويستثنى من ذلك ما إذا كان سفره - مع عدم رجوعه إلى
كفاية - يوجب له العسر والحرج ، فلا يجب عليه الحج وإن كانت
استطاعته ببذل أحد من الناس .
وإذا ملك الانسان بعض نفقة الحج وبذل له الباذل باقي
النفقة ، فكانت استطاعته مركبة من ملك وبذل ، فالظاهر اعتبار
الشرط المذكور فيها ، فلا تحصل له الاستطاعة ولا يجب عليه الحج
حتى يكون ممن يرجع بعد سفره إلى كفاية ، وقد أشرنا إلى هذا في
المسائل المتقدمة .
[ المسألة 115 : ]
يكفي في حصول الشرط الآنف ذكره أن تكون للمكلف وجاهة
وشرف بين الناس يتمكن بواسطتهما من مزاولة الأعمال واجراء
المعاملات بمضاربة ونحوها وتحصيل الرزق بذلك ، وإن لم يكن ذا
مال أو حرفة يتكسب بهما بعد رجوعه ، ويكفي لمن يكون من شأنه
أن يتعيش من الحقوق الشرعية أو من الخيرات والمبرات أن يتهيأ له
ذلك بعد رجوعه من سفر الحج ، فإذا ملك الرجل مقدار نفقته للحج
ونفقة عياله حتى يعود إليهم ، وكان ممن يتهيأ له التعيش من تلك