وبعده ما لم تكن الهبة الذي رحم ، أو يتصرف الموهوب له في المال
تصرفا يغير به عين المال بحيث لا يكون معه المال قائما بعينه ،
كما هو الحكم في مطلق الهبة .
وإذا رجع الواهب بهبته جرت الأحكام التي ذكرناها في رجوع الباذل ببذله .
[ المسألة 93 : ]
قد يبذل المالك نفقة الحج لشخص واحد معين ، فتحصل له
الاستطاعة كما مر ذكره ، ويجب عليه الحج ، وقد يبذل المال لأحد
شخصين لا على وجه التعيين ، فيقول لعلي وجعفر مثلا : بذلت هذا
المبلغ لأحدكما يحج به ، وقد يكون بذله لأحد أشخاص ثلاثة أو
أربعة أو أكثر على وجه يصدق معه أنه قد عرض الحج على أحدهم ،
فإذا بذل المال لأحد الشخصين أو الأشخاص كذلك وجب عليهم
السبق إلى قبض المال المبذول ، فإذا سبق أحدهم وقبض المال
اختص به ، وتحققت له الاستطاعة البذلية ، ووجب عليه الحج وسقط
التكليف عن الآخرين ، وإذا ترك الكل مع تمكنهم جميعا من السبق
ومن قبض المال استقر الحج عليهم جميعا .
[ المسألة 94 : ]
إذا كثرت الجماعة الذين بذل المالك نفقة الحج لواحد منهم لا
على التعيين ، بحيث أن كثرتهم أوجبت عدم صدق عرض الحج في
نظر أهل العرف ، أو أوجبت الشك في صدق ذلك وعدمه ومثال ذلك
أن يبذل الرجل نفقة الحج لأحد الأفراد الذين لم يحجوا من أهل
مدينة كربلاء ، أو من بني تميم في البصرة ، فالظاهر عدم الوجوب ،
إلا إذا سبق واحد منهم فقبض المال من الباذل ، فإن الاستطاعة