من مال الزكاة يكفيه لنفقة الحج ونفقة عياله حتى يعود إليهم
واشترط عليه أن يحج بها ، فلا أثر لهذا الشرط على الأقوى إذا كان
المبلغ الذي دفعه إليه من سهم الفقراء ، ولا يكون بذلك من الاستطاعة
البذلية ، ولا يجب على الفقير قبض المبلغ ، وإذا قبض المكلف الفقير
مال الزكاة المذكور ، وأصبح به مستطيعا للحج استطاعة ملكية وتحقق
له باقي شرائط الاستطاعة وشرائط الوجوب ، وجب عليه الحج .
وكذلك الحكم إذا كان المكلف ممن يستحق الخمس ، ودفع إليه
المالك ما يكفيه لنفقته ونفقة عياله من مال الخمس ، واشترط عليه أن يحج
بالمال الذي دفعه إليه ، فلا ينفذ هذا الشرط ولا تحصل
للمكلف الاستطاعة البذلية بذلك ، وإذا قبض المال وملكه وأصبح به
مستطيعا استطاعة ملكية وجب عليه مع اجتماع الشروط .
[ المسألة 85 : ]
ذكرنا في المسألة المائة والتاسعة والثلاثين من كتاب الخمس إنه
لا يجوز أن يدفع إلى المستحق من الخمس ما يزيد على مؤنة السنة له
ولعياله ، ومن أجل ذلك فقد يتوهم أحد إن هذا الحكم يقتضي المنع
من أن يدفع له من الخمس ما يكفيه لنفقة الحج في ذهابه وإيابه مع
نفقة عياله حتى يعود إليهم ، كما قلنا في المسألة المتقدمة .
ولكننا قد أوضحنا كذلك في المسألة المائة والواحدة من كتاب
الخمس : إن مصارف الانسان في حجه تعد من مؤونته في سنته إذا
هو حج فيها وكان مجموع تكاليفه ونفقاته في الحج بمقدار ما يتعارف
له بحسب ما يليق بحاله ولا يزيد عليها ، فلا تدافع بين المسألتين .
[ المسألة 86 : ]
إذا كان الشخص ممن يستحق الزكاة فدفع إليه مالك المال ما