[ الفصل السادس والعشرون ]
[ في الصد والاحصار ]
[ المسألة 1101 : ]
لا يعبد أن لفظ الصد ولفظ الاحصار كلمتان مترادفتان
تدلان على مفهوم لغوي واحد كما يقول بعض علماء اللغة ، أو هما
متحدتان في المصاديق ، فالصد والحصر هو الضيق والحبس الذي
قد يحدث للانسان بسبب تسلط عدو عليه يمنعه عن فعل شئ
يحتاج إلى فعله ، وقد يحدث له بسبب طروء مرض ونحوه يمنعه عن
الاتيان بذلك الشئ الذي يرغب فيه ، فيكون منع العدو أو المرض له
عن فعل ذلك الأمر موجبا لوقوعه في الضيق والحصر ، وقد نقل
بعض المفسرين أن علماء التفسير متفقون على أن آية الاحصار ،
وهي قوله تعالى : ( فإن أحصرتم فلما استيسر من الهدي ) ، قد
أنزلت على الرسول صلى الله عليه وآله لما صده المشركون عن دخول مكة في
الحديبية ، وقد أنزلت عليه صلى الله عليه وآله بكلمة الاحصار لا بكلمة الصد ،
فالكلمتان متحدتان في المعنى ، أو هما متحدتان في المصاديق كما
قلنا ، وهذا كله بحسب معنى الكلمتين في اللغة .
وتختص كلمة الصد الواردة في أخبار أهل البيت ( ع ) بالمنع
إذا كان من قبل عدو متسلط ، كما تختص كلمة الحصر بالمنع
بسبب حدوث مرض ونحوه ، فالمصدود في أخبارهم ( ع ) هو
الشخص الذي منعه العدو بعد إحرامه عن إتمام حجه أو عن إتمام
عمرته ، والمحصور أو المحصر هو الشخص الذي منعه المرض بعد
إحرامه عن إتمام نسكه ، والأحكام التي تذكر في الأخبار لأحدهما لا
تعم الآخر ، وقد جرى على الفرق بينهما في ذلك اصطلاح الفقهاء من
كلمة التقوى — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٤٨٧