من الحج به ولا ببدله ، والاقتراض في الصورتين إنما هو تملك مال
آخر بعوض في الذمة وليس استبدالا للمال الغائب أو الحاضر ، فهو
كما ذكرنا تحصيل استطاعة ، فلا يكون واجبا على المكلف غير
المستطيع .
[ المسألة 59 : ]
إذا اقترض المكلف مالا يكفيه لنفقته في الحج ، أو يتمم له
النفقة الموجودة عنده ، وكان قادرا على وفاء المبلغ الذي اقترضه إذا
حل أجله ولا عسر عليه في ذلك تحققت له الاستطاعة الفعلية ووجب
عليه الحج ، وكذلك إذا اشترى مالا يكفيه لنفقة الحج وبقي الثمن في
ذمته ، فإذا كان قادرا على وفاء الثمن عند حلول أجله بسهولة
ويسر ، كان مستطيعا ووجب عليه الحج .
[ المسألة 60 : ]
إذا كان الدين الذي يملكه المكلف في ذمة غريمه مما يصح
بيعه ، وكان ثمنه كافيا لنفقة الحج ، أو متمما لما عنده من نفقته ولا
عسر عليه في ذلك ولا حرج ، وجب عليه بيع الدين والحج به ، وقد
ذكرنا صور بيع الدين في المسألة الحادية عشرة من كتاب الدين ،
وفي المسألة المائين والتاسعة من كتاب التجارة ، وذكرنا ما يصح
بيعه وما لا يصح من المال الذي اشتراه في بيع السلف في المسألة
الأربعمائة والواحدة وما قبلها من كتاب التجارة .
[ المسألة 61 : ]
إذا ملك الشخص مقدارا من المال يكفيه لنفقة الحج ، وكان
عليه دين لأحد من الناس ، فإن كان الدين الذي في ذمته قد حل
وقته وطالب الدائن بوفائه ، ولم يكن لدى المكلف المدين ما يفي به