يكون المدين عازما على وفاء ما في ذمته غير مماطل فيه ، ولا ريب
في وجوب قبضه على المكلف الدائن إذا دفعه المدين إليه ، ووجوب
اقتضائه منه ومطالبته به إذا كان دفع الدين له محتاجا إلى المطالبة به
فقط ، فهو مالك للمال ، وقادر على التصريف فيه بالفعل واستطاعته
لذلك فعلية .
[ الصورة الثانية : ]
أن يكون قد حضر وقت وفاء الدين ويكون المدين مماطلا في
دفع الدين له أو يكون منكرا له من أصله ، والظاهر عدم تحقق
الاستطاعة الفعلية التي تقدم ذكرها ، وإن كان الدائن قادرا على
اجبار الغريم على دفع الدين إذا كان مماطلا ، وقادرا على اثبات
الدين عليه عند الحاكم إذا كان منكرا ، فإن ذلك من القدرة على
تحصيل الاستطاعة وليس من الاستطاعة الفعلية التي اعتبرتها
النصوص في وجوب الحج .
[ الصورة الثالثة : ]
أن يكون الدين مؤجلا لم يحضر وقت الوفاء به ، ويكون
الغريم غير عازم على وفاء الدين قبل حضور أجله ، ولا ريب في عدم
تحقق الاستطاعة الفعلية بذلك فلا يجب عليه الحج .
[ الصورة الرابعة : ]
أن يكون دينه على الغريم مؤجلا لم يحضر أجله ، ويكون
المدين باذلا للدين قبل أن يحل الأجل وإن لم يطلب الدائن منه الوفاء
بالدين ، والظاهر تحقق الاستطاعة الفعلية بذلك للمكلف فيجب عليه
الحج ، ولا يجوز له أن يمتنع عن قبض الدين إذا دفعه إليه على
الأقوى ، وإن كان الدائن المكلف نفسه هو الذي اشترط على الغريم
كلمة التقوى — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٣٥