بين الدارين في القيمة وافيا باستطاعته للحج ، ومثال ذلك أن تكون
له دار مملوكة تقع في الشارع المهم من البلد ، وقيمة الدار من أجل
ذلك تبلغ عشرة آلاف دينار ، وإذا باعها بهذه القيمة أمكن له أن
يشتري لنفسه مثل تلك الدار في نوعها وفي كفايتها له ولياقتها
بشأنه ، تقع في شارع آخر من البلد وقيمتها من أجل ذلك خمسة
آلاف دينار ، والتفاوت ما بين الدارين في القيمة وهو خمسة آلاف
دينار يفي باستطاعته للحج ، فإذا كان بيع الدار الأولى وإبدالها
بالثانية ممكنا للمكلف ولا عسر فيه ، فالظاهر صدق الاستطاعة
بذلك ووجوب الحج عليه ، وإذا يمكن له ذلك أو كان عسرا حرجا لم
تصدق الاستطاعة ولم يجب الحج .
[ المسألة 52 : ]
إذا ملك الشخص ما يكفيه لنفقة الحج من النقود والدراهم
مثلا ، وكان محتاجا إلى صرف جميع ما لديه ، أو صرف بعضه في
شراء دار يسكنها أو شراء بعض المستثنيات الأخرى التي لا بد له
في حياته منها ، والتي يقع في العسر والضيق في المعيشة بدونها ،
لم تصدق عليه الاستطاعة بذلك ، فقد تقدم أن الاستطاعة - كما دلت
عليه الأدلة المعتبرة - هي السعة في المال والقوة واليسار فيه ، فلا
يجب عليه الحج بما لديه من النفقة ، ويجوز له شراء الأعيان التي
يحتاج إليها بذلك المال .
وإذا كانت لديه دار للسكنى أو كانت له بعض المستثنيات
التي ذكرناها ، وباع تلك المستثنيات الموجودة عنده لم تصدق عليه
الاستطاعة للحج بوجود أثمانها عنده ما دام محتاجا في حياته إلى مثل
تلك المستثنيات ، سواء باعها بقصد أن يبدلها بأعيان غيرها من