الموقفين ويرمي جمرة العقبة في يوم النحر ، فإذا دار الأمر بين
المحذورين ولم يمكن الاحتياط وجب عليه الرجوع إلى الموافقة
الاحتمالية ، ومتى صنع كذلك فأتم عمرة التمتع وقصر بعدها وأحرم
بعدها لحج التمتع وأتم أعماله برئت ذمته من ناحية احرامه ، ولزمته
الكفارة لمخالفته الاحتمالية بسبب تقصيره بعد العمرة .
[ المسألة 579 : ]
يستحب التلفظ بنية الاحرام ونية الحج أو العمرة التي يحرم
بها ولا يجب ذلك ، فيصح احرامه ويصح نسكه إذا قصد العمل
المعين في نفسه متقربا به إلى الله وإن لم يتكلم بشئ ، واستحباب
النطق بالنية مما يختص به الاحرام والنسك الذي يحرم به ، دون
سائر العبادات فلا يستحب التلفظ بنياتها ، وقد ذكرنا في المسألة
الثلاثمائة والثالثة والأربعين من كتاب الصلاة حكم التلفظ بنيتها وبنية
صلاة الاحتياط على الخصوص .
[ المسألة 580 : ]
ليس لنية الاحرام أو النسك لفظ مخصوص ، فإذا أراد
المكلف المستطيع أن يحرم من الميقات وكان فرضه عمرة التمتع ، كفاه
أن يقول بعد لبس ثوبي الاحرام : ( أحرم بعمرة التمتع لحج الاسلام
حج التمتع قربة إلى الله تعالى ) ، فإذا قال ذلك ، فقد أنشأ الاحرام
بقصد ترك محرماته . ونوى النسك المفروض عليه في الاسلام ، وقد
ذكرنا أنه يجزيه عند النية أن يكون عارفا بالمحرمات على سبيل
الاجمال ، فيعزم في نفسه عزما مستقرا على اجتنابها ، وأن يكون
عالما بأعمال العمرة والحج على وجه الاجمال كذلك ، فيقصد الاتيان
بها في مواضعها متقربا بجميع ذلك إلى الله وقاصدا امتثال أمره ،
وسنذكر إن شاء الله بعض الأدعية المأثورة المشتملة على نية الاحرام
ونية النسك ، والتي تستحب قراءتها عند عقد النية .