الخاصة التي أمره الله بها على وجه الاجمال وإن لم يعلم بها على
التفصيل في وقت النية ، وموضع النية هو أول احرامه بالعمرة من
الميقات ، فإذا قال في ذلك الوقت : أحرم بعمرة التمتع في حج الاسلام
- مثلا - حج التمتع قربة إلى الله ، ثم تابع أعماله في العمرة والحج على
هذه النية أجزأه ذلك وهذه المتابعة الاجمالية للنية في الأعمال هي
الاستدامة الحكمية للنية التي يشترطها الفقهاء في صحة كل عبادة
حتى تتم أجزاؤها ، وقد تقدم ذكرها في الصلاة والصوم وغيرهما
من العبادات .
[ المسألة 428 : ]
إذا اعتمر الشخص عمرة مفردة حتى أتمها كذلك ، وكانت
عمرته في أشهر الحج جاز له أن يعود بعدها إلى أهله ، وجاز له أن
يجعل عمرته المفردة التي أتي بها عمرة تمتع ويبقى في مكة ويحج
بعدها حج تمتع ، وإذا أقام بعد عمرته المفردة في مكة إلى هلال ذي
الحجة استحب له أن يجعلها عمرة تمتع ويحج بعدها حج تمتع ، وإذا
أقام في مكة إلى أيام الحج ويوم التروية تأكد له استحباب ذلك ، وإذا
حج بعدها متمتعا كفاه ذلك في جميع الصور المذكورة إذا كان حجه
مندوبا ، ولا يكفيه على الأصح إذا كان الحج واجبا عليه لاستطاعة أو
نذر أو غير ذلك لعدم نية حج التمتع من أول الأمر ، وإنما يصح
مندوبا للأدلة الخاصة المحمولة على ذلك .
[ المسألة 429 : ]
يظهر من بعض الروايات الواردة في المسألة المتقدمة أن عمرته
المفردة التي أتى بها ثم أقام بعدها إلى أيام الحج تنقلب بنفسها إلى
عمرة تمتع ، وهو مشكل فيتعين حمل تلك الأخبار على أن المكلف
ينوي التمتع بالعمرة المتقدمة فيجعلها عمرة تمتع كما ذكرنا .