[ المسألة 353 : ]
إذا كان المكلف مستطيعا للحج وجبت عليه المبادرة إلى الحج في
عامه ، ولم يجز له التأخير إلا لعذر يسوغ له ذلك ، وقد تقدم ذكر
هذا مرارا ، فإذا نذر المكلف المستطيع أن يحج حجة الاسلام في سنة
تتأخر عن عام الاستطاعة لم ينعقد نذره ، وكان باطلا لعدم
الرجحان ، ووجب عليه أن يبادر للاتيان بحج الاسلام .
[ المسألة 354 : ]
إذا نذر المكلف أن يحج حجة الاسلام ، وكان نذره قبل أن
يستطيع للحج استطاعة مالية انعقد نذره ، ووجب عليه أن يسعى
لتحصيل مقدمة الواجب ، وهي الاستطاعة الشرعية للحج فإذا حصلت
له بالكسب ، أو بالهبة من أحد ، أو بالبذل ، وجب عليه أن يؤدي
التكليف بالحج والوفاء بالنذر بحجة واحدة كما تقدم ، إلا إذا قصد
في نذره إن الاستطاعة شرط في النذر كما هي شرط في وجوب حجة
الاسلام ، فلا يجب عليه تحصيلها في هذا الفرض ، وإذا كان قد أخر
حج الاسلام عن عام الاستطاعة عامدا ووجب عليه أن يحج ولو
متسكعا ، ثم نذر أن يأتي بحجة الاسلام انعقد نذره ولزمه أن يحج
كذلك ولو متسكعا بسبب النذر وبسبب التكليف الأصلي بالحج .
[ المسألة 355 : ]
يشترط في صحة النذر وانعقاده أن يكون الفعل المنذور
مقدورا للناذر في وقت الوفاء ، فلا ينعقد النذر إذا كان متعلقه غير
مقدور له في ذلك الحين ، وقد فصلنا هذا في كتاب الأيمان والنذور ،
وتلاحظ المسألة التاسعة والستون وما بعدها من الكتاب المذكور ، ولا
فرق في هذا الشرط بين نذر الحج وغيره ، فإذا نذر المكلف لله
حجا أو عمرة وكان قادرا على الاتيان به في وقت الوفاء انعقد نذره
ووجب عليه الحج أو العمرة ، ولا تعتبر فيه الاستطاعة المالية وغيرها