الميت لم يجز له أن يشترط تعجيل تسليم الأجرة للأجير أو يقبل منه
هذا الشرط إلا إذا كان الميت قد أوصاه بذلك ، وإذا كان الحج
واجبا تخرج نفقته من أصل التركة ، وكانت التركة ضعف أجرة الحج
أو أكثر ، لم يجز للوصي أن يشترط ذلك الشرط إلا بإذن الوارث
له ، فلعل الأجير لا يؤدي الحج ولا يمكن استرجاع الأجرة منه
ويحتاج إلى اخراج أجرة الحج من التركة مرة ثانية ، ويوجب ذلك
نقصا على الوارث ، ومن أجل وجود هذا الاحتمال فلا يصح
اشتراط التعجيل في هذه الصورة إلا بإذن الوارث .
[ المسألة 306 : ]
إذا استأجر الرجل الأجير ولم يدفع إليه الأجرة المسماة ،
فتعذر على الأجير أن يأتي بالحج لعدم قدرته المالية ، كان الأمر في
ذلك إلى المستأجر ، فيجوز له أن يدفع الأجرة للأجير فيمكنه من
العمل وتتم الإجارة ، ويجوز له أن لا يدفعها إليه ، فيعجز عن الوفاء
وينفسخ بذلك عقد الإجارة لانعدام المنفعة فإن الإجارة لا تقع ولا
تصح إلا مع وجودها .
[ المسألة 307 : ]
الظاهر ثبوت عادة مستقرة بين الناس على دفع أجرة الحج
للأجير قبل السفر إلى الحج ، أو دفع قسط منها على الأقل ، فيكون
ذلك عرفا متبعا ينصرف إليه عقد الإجارة ، ويكون دليلا على
المقصود منه عند الاطلاق وعدم التبيين ، ولذلك فيجوز للأجير
بعد العقد أن يطالب المستأجر بتسليم الأجرة أو بقسط منها حسب ما
يتعارف بين أهل البلد .
وإذا وكل المستأجر وكيلا في الاستئجار أو أوصى الرجل إلى
وصي به ، اتبع الوكيل أو الوصي ذلك لهذه القرينة الدالة على المراد ،
وجاز لهما دفع الأجرة اعتمادا على ذلك .