[ المسألة 223 : ]
إذا أوصى المكلف بقضاء الحج عنه من البلد أو دلت القرائن
على أن ذلك هو المقصود من الوصية بالحج عنه تعين ذلك على
الوصي كما ذكرناه في المسألة المائتين والثامنة ، فإذا تبرع أحد فحج
عن الميت من الميقات برئت ذمة الميت من التكليف بالحج ، وسقط
وجوب القضاء عنه من البلد ، وكذلك إذا خولفت الوصية فاستؤجر
أحد للحج عنه من الميقات ، وأتى النائب بالحج عنه كذلك وهو يجهل
الحال فتبرأ ذمة الميت ويسقط وجوب القضاء عنه من البلد .
والظاهر أن الولي يكون آثما بمخالفته للوصية إذا كان عالما
مختارا فيها ، وأن عقد الإجارة بينه وبين الأجير يقع باطلا ، فإذا
حج الأجير من الميقات لم يستحق الأجرة المسماة في العقد ، وإذا حج
كذلك وهو يجهل الحال صح حجه ، وبرئت ذمة الميت المنوب عنه كما
ذكرنا ، واستحق على الولي أجرة المثل لعمله ، وقد يشكل الحكم
بصحة حج النائب إذا كان عالما بوجوب الاستنابة من البلد ، وأن
حجه من الميقات يكون سببا لتفويت الواجب .
[ المسألة 224 : ]
ذكرنا في أول هذا الفصل أن قضاء حج الاسلام عن الميت
دين من ديونه التي تشتغل بها ذمته اشتغالا وضعيا ، ويخرج من
أصل تركته كما تخرج سائر الديون التي تستقر في ذمته ، وأن
المقدار المعلوم وجوبه من ذلك هو القضاء من الميقات ، وإذا اختلفت
المواقيت في مقادير الأجرة للاستنابة منها ، فالواجب أقلها أجرة ،
وذكرنا في المسألة المائتين والثالثة عشرة : إن الاستئجار لقضاء الحج
من الميقات إذا لم يمكن إلا بأكثر من أجرة المثل وجب ذلك وأخرج
من الأصل ، وإذا تعذر الاستئجار من الميقات مطلقا ، فلم يمكن الحج
عن الميت إلا من بلده أو من بلد آخر وجب ذلك ، وأخرجت الأجرة