[ المسألة 146 : ]
يشترط في صحة الصوم ( رابعا ) أن لا يصبح الصائم وهو مجنب على
تفاصيل تقدم منا ذكرها في المفطر الخامس ، ولا فرق بين أن يكون الصائم المجنب
رجلا أم امرأة أم خنثى ، ويشترط فيها أيضا : أن لا تصبح المرأة الصائمة على حدث
الحيض أو النفاس بعد نقائها من الدم ليلا ، وقد سبق ذكر هذا الحكم أيضا في
المبحث المذكور .
[ المسألة 147 : ]
يشترط في صحة الصوم ( خامسا ) أن يكون المكلف بالصوم حاضرا غير
مسافر أو هو بحكم الحاضر ، فلا يصح الصوم من الرجل أو المرأة إذا كانا
مسافرين سفرا يوجب عليهما القصر في الصلاة ، وقد فصلنا فروض جميع ذلك
وأحكامه في مباحث صلاة المسافر ، ويعتبر في عدم صحة الصوم من المكلف
المسافر أن يكون عالما بذلك ، وسنتعرض - إن شاء الله تعالى - لبيان هذا الشرط
في المسألة المائة والتاسعة والأربعين .
وتستثنى من الحكم المذكور ثلاثة مواضع يصح فيها الصوم من المسافر :
( الموضع الأول ) : صوم الأيام الثلاثة التي تجب على من تمتع بالعمرة إلى
الحج أن يأتي بها إذا هو لم يجد الهدي الواجب عليه في حجه ، ( الموضع الثاني ) :
صوم الأيام الثمانية عشر التي يأتي بها الحاج إذا أفاض من عرفات قبل أن يدخل
وقت الغروب الشرعي فيجب عليه بسبب ذلك أن يذبح بدنة كفارة لما فعل ، فإن
هو لم يجد البدنة وجب عليه صيام الأيام المذكورة بدلا عنها ، ( الموضع الثالث ) :
صوم النذر إذا اشترط الناذر فيه أن يأتي به في السفر أو في سفر كان أو حضر .
فيصح صوم المكلف في هذه المواضع الثلاثة وإن كان مسافرا .
[ المسألة 148 : ]
لا يصح الصوم المندوب في السفر - على الأقوى - كما لا يصح الصوم
الواجب فيه ، ويستثنى من ذلك صوم الأيام الثلاثة التي يستحب للانسان أن
يصومها في المدينة لقضاء الحاجة ، ويتعين في هذه الأيام أن تكون هي الأيام التي
عينت في النصوص الواردة في المسألة وهي يوم الأربعاء والخميس والجمعة فلا
يتعدى إلى غيرها ، وقد ذكرناها في أحكام المدينة من توابع كتاب الحج .