معرفته ولا يثقل عليه ويحمله أكثر مما يحتمل ، فيكون ذلك سببا في انصرافه عن
الغاية التي يرجوها له ، وقد ينزجر بسببها عن الهدى والإيمان بالحق .
[ المسألة 47 : ]
يستحب للمؤمن أن يفعل الخير جهده ، ويصنع المعروف الذي يقدر على
صنعه مع المؤمنين ، من الصدقات المستحبة ، والهدايا والهبات المندوبة ، وإسقاط
حقوقه اللازمة لهم ، ومساعدتهم في الأعمال التي يستطيع عملها ، والاستجابة
لطلباتهم إذا طلبوا ، وما يشبه ذلك من أفعال الخير ، ويستحب له أن يكثر من فعل
ذلك ، ويتخذه دأبا له وعادة ، ويكون من أهل المعروف واصطناع الخير مع
الأفراد والجماعات وفي المجتمع ، ولا يبتغي بذلك عوضا ولا مكافأة ، ففي الخبر
عن أبي جعفر محمد الباقر ( ع ) : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وكل
معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وأهل
المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ، وأول أهل الجنة دخولا إلى الجنة أهل
المعروف ) .
[ المسألة 48 : ]
تستحب إشاعة فعل الخير وصنع المعروف والتزام العادات الحميدة في
المجتمع المسلم وبين الأفراد والجماعات من المؤمنين ، ودلالتهم عليها وترغيبهم
فيها ، فإن ( كل معروف صدقة ، والدال على الخير كفاعله ) كما يقول
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في الحديث الشريف ، وإن ( فاعل الخير خير منه وفاعل الشر شر
منه ) ، وإن ( من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة ) كما يقول أمير
المؤمنين ( ع ) في بعض كلماته المأثورة ، ( وإن من بقاء المسلمين وبقاء الإسلام أن
تصير الأموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع المعروف ، وإن من فناء الإسلام
وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها
المعروف ) كما يقول الإمام جعفر بن محمد ( ع ) .
[ المسألة 49 : ]
يستحب للإنسان استحبابا مؤكدا إذا فعل أحد معه معروفا أو صنع له خيرا
على أحد الوجوه التي سبقت الإشارة إليها أن يكافئ الفاعل على معروفه ، ففي
الحديث عن أبي عبد الله ( ع ) : ( من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليست
المكافأة أن يصنع كما صنع به ، بل يرى مع فعله لذلك أن له الفضل المبتدأ ) ، وفي