غيره يجري ذلك له ؟ قال : إن علمه الناس كلهم يجري له ، قلت فإن مات ، قال وإن
مات ) .
فيستحب الأمر بالمعروف المستحب ، ويتأكد الاستحباب في الأمر بالمستحب
المؤكد ، ويشمل الحكم على الأظهر للمستحب الذي يثبت استحبابه بدليل
ضعيف ، فيستحب الأمر به ، ولا بد وأن يقيد هذا القسم من المستحب إذا أمر به
بأن يأتي المأمور به برجاء المطلوبية .
ويستحب النهي عن المنكر الذي ثبتت كراهة فعله في الشريعة على النهج
الذي بيناه في الأمر بالمندوب من غير فرق بينهما ، فلا إثم ولا عقوبة على المكلف
إذا تركهما .
[ المسألة 44 : ]
يحسن الأمر بالمعروف العقلي وهو الشئ الذي ثبت حسن الاتيان به في
حكم العقل وإن لم يثبت استحبابه في الشرع ، فيحسن الأمر به والإرشاد إلى فعله
إذا تركه الفاعل ، ولا يعاقب المكلف إذا ترك الأمر به .
[ المسألة 45 : ]
إذا أقام الرجل لنفسه سنة حسنة أو أجرى له عادة طيبة من عوائد الخير ،
فاتبعه عليها أولاده أو أهل بيته أو غيرهم ، كتب له أجر تلك السنة ما دام عاملا
بها ، ومثل أجور من عمل بها من الناس ، ولا ينقص ذلك من أجور العاملين
بسنته شيئا ، ومثال ذلك : أن يطعم المحتاجين من أهل قريته أو يكسوهم في
أوقات معينة من السنة أو من الشهر ، ويتخذ ذلك دأبا له يجري عليه في عمله ، ثم
يتبع الآخرون سنته في عملهم .
وإذا جعل له سنة سيئة فعمل عليها واتبعه غيره على تلك السنة كتب عليه
وزرها كاملا ما دام عاملا بها ، وكتب عليه مثل أوزار المقتدين بها ، ولا ينقص
ذلك من أوزارهم شيئا ، وقد ذكرنا في ما تقدم بعض النصوص الدالة على ذلك .
[ المسألة 46 : ]
يستحب للمكلف الذي يأمر بالمعروف المندوب وينهى عن المنكر المكروه ،
أن يرفق بالمأمور ويلطف معه بأساليب أمره ونهيه ، وخصوصا إذا كان المدعو
ضعيف المعرفة ضعيف التحمل ، أو كان جديد عهد بالإسلام أو بالإيمان ، فيأمره
وينهاه بالمقادير التي يسهل عليه اتباعها ، وبالأساليب التي تزيد في رغبته وفي