ينبغي له أن يبذل له من المال أو غيره ما تكون مضرته على الباذل أكثر من
منفعته للمبذول له ، ففي الحديث عن أحدهما ( ع ) : ( ولا تدخل في شئ مضرته
عليك أعظم من منفعته لأخيك ) وفي خبر آخر : ( ولا تعط أخاك من نفسك ما
مضرته لك أكثر من منفعته له ) .
ومن أمثلة ذلك : أن يكون على أخيه دين ، فيدفع له من ماله مبلغا ليسدد به
دينه أو يوفي قسطا منه ، ويكون ضرر ذلك بحال دافع المبلغ أكبر وأبلغ من منفعته
لأخيه المدين لفقر الدافع وضيق ما في يده ، ومن أمثلته : أن يكون له على أخيه
بعض الحقوق اللازمة ، فيسقط حقه عن أخيه ويصيب الباذل بسبب اسقاطه للحق
ضرر أشد من نفع أخيه ، أو يقوم له بعمل كذلك .
[ المسألة 55 : ]
من المعروف المستحب المؤكد للرجل أن يقرض أخاه المؤمن عند حاجته
إلى القرض ، وقد روي عن الإمام الصادق ( ع ) : ( ما من مؤمن أقرض مؤمنا
يلتمس به وجه الله إلا حسب له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع إليه ماله ) ،
وعن الرسول صلى الله عليه وآله : ( الصدقة بعشرة ، والقرض بثمانية عشر ، وصلة الإخوان
بعشرين ، وصلة الرحم بأربعة وعشرين ) .
ويجب انظار المدين إذا كان معسرا ، ويستحب للدائن إبراء ذمته من الدين
وأن يحلله منه أو من بعضه ، سواء كان المدين المعسر حيا أم ميتا .
[ المسألة 56 : ]
يجب على المكلف إذا أنعم الله عليه بنعمائه في الدنيا ، أن يشكر المنعم
العظيم على ما آتاه ويعترف له بالفضل وأن يؤدي الحقوق التي تجب عليه في تلك
النعمة من زكاة أو خمس أو خراج أو غيرها ، والحقوق التي يوجبها المكلف على
نفسه من نذور وأيمان وكفارات وشبهها .
ويستحب له أن يحافظ على دوام نعمته وبقائها ، بأن يقوم باصطناع
المعروف لأهل المعروف وقضاء حوائج المؤمنين من إخوانه وتفريج كربهم
وإغاثة ملهوفهم ، وأن يحصن بذلك نعمته عن الزوال والنفور ، ويضمن لنفسه
من الله المزيد ففي خبر إبراهيم بن محمد عن أبي عبد الله ( ع ) : ( ما من عبد
تظاهرت عليه من الله نعمة إلا اشتدت مؤونة الناس عليه ، فمن لم يقم للناس
بحوائجهم فقد عرض النعمة للزوال ، قال : فقلت : جعلت فداك ومن يقدر أن