والشخص ولا يفعل المعروف الذي تركه إلا إذا اجتمع جماعة من الناس على أمره
ولا ينتهي ولا يرتدع عن المحرم إلا إذا اجتمعوا على نهيه وزجره ، أم كان
المعروف والمنكر من فعل أشخاص متعددين ، فلا يأتمرون ولا ينتهون إلا بتعاون
جماعة على أمرهم ونهيهم ، ولا يسقط الوجوب عن الجماعة بقيام فرد واحد
بالأمر والنهي ، لأنه لا يكفي في الأداء بحسب الفرض .
وإذا ترك الجماعة ولم يؤدوا التكليف أثموا جميعا ، وإذا استجاب آحاد لا
يكفون بامتثال التكليف وترك الباقون ، سقط الوجوب عمن استجاب ، وأثم
الآخرون الذين لم يستجيبوا .
[ المسألة 39 : ]
إذا وجب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، وقام به بعض الأفراد أو
الجماعات من المكلفين به ، لم يسقط الوجوب عن المكلفين الآخرين بمجرد تصدي
أولئك النفر القائمين ، حتى يعلم أن القائمين بالأمر قد أتموا الغرض وتحققت بفعلهم
الغاية المطلوب والعلاج المقصود ، أو يثبت ذلك بالبينة الشرعية أو الاطمئنان
العقلائي الكافي .
وأولى من ذلك ما إذا اطمأن المكلف بقيام الآخرين بالأمر والنهي أو
اطمأن بأن القائمين يكفون في تحصيل الواجب ، ثم استبان له خلاف ذلك ، فيجب
عليه التصدي والقيام بالأمر والنهي .
[ المسألة 40 : ]
إذا تناول الصائم بعض المفطرات فأكل أو شرب أو جامع زوجته وهو
ناس للصوم ، أو ناس لكون الشئ الذي تناوله من المفطرات ، لم يضر ذلك
بصحة صومه ، وإذا علم أحد بأن الرجل قد تناول المفطر ناسيا لم يجب عليه أن
يعلمه وأن ينهاه ، ولا يكون ذلك من النهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، سواء
كان في صيام شهر رمضان أم في غيره من الصيام الواجب أو المندوب ، وقد ذكرنا
هذا في المسألة الثلاثين من كتاب الصوم .
[ المسألة 41 : ]
إذا أكل الرجل شيئا نجسا أو متنجسا أو شربه وهو لا يعلم بنجاسته ، وعلم
شخص آخر بوجود النجاسة في طعام الرجل أو شرابه أو ثوبه الذي صلى فيه ، لم
يجب على ذلك الشخص إعلام الرجل بالنجاسة ونهيه عن أكل ذلك الشئ أو