وشك في أنه اغتسل من جنابته في نصف الشهر أو في العشرين منه ، وحكم
المكلف في هذه الصورة أن يقضي العدد الأكثر من الأيام التي يشك في وجود
الجنابة فيها ، فيجب عليه أن يقضي صوم عشرين يوما في المثال الذي ذكرناه .
( الصورة الثالثة ) : أن يعلم الانسان بأيام معينة من الشهر كان ناسيا لغسل
الجنابة فيها ، ولكنه يشك في أنه هل توجد قبل تلك الأيام المعينة أو بعدها أيام
أخرى قد نسي الغسل فيها أيضا أم لا يوجد غيرها ومثال ذلك : ما إذا تيقن دون
ريب أنه كان مجنبا وناسيا للغسل في اليوم العاشر من الشهر وفي يومين بعده ،
وشك في حالته في ما قبل هذه الأيام الثلاثة وما بعدها ، والحكم في هذه الصورة
هو وجوب قضاء الصوم في تلك الأيام الثلاثة المتيقنة ، وصحة الصوم في الأيام
السابقة عليها ، ولا يترك الاحتياط لزوما في قضاء الأيام المتأخرة من الأيام التي
يحتمل وجود الجنابة فيها أيضا ، بل الحكم بوجوب قضائها لا يخلو من قوة ، فإذا
احتمل أنه قد نسي الغسل مع الأيام الثلاثة المتيقنة ثلاثة أيام أخرى لزمه قضاء
ستة أيام .
( الصورة الرابعة ) : أن يعلم الرجل بأيام معينة من الشهر كان ناسيا لغسل
الجنابة فيها ، ويعلم أيضا أن معها أياما غيرها قد نسي الغسل فيها كذلك ولكنه لا
يعلم بعددها على نحو القطع .
( الصورة الخامسة ) : أن لا يعلم المكلف شيئا عن جنابته لا عن ابتداء وقوعها
ولا عن وقت نهايتها ولا عن أثنائها ، والظاهر أن الحكم في كلتا الصورتين الرابعة
والخامسة هو وجوب قضاء المقدار الذي يتيقن ببطلان الصوم فيه من الأيام وهو
العدد الأقل ، وإن كان الأحوط للمكلف استحبابا قضاء العدد الأكثر .
[ المسألة 68 : ]
إذا كان الصائم المجنب عالما بعدد أيام جنابته في أول الأمر ثم نسي عددها
بعد ذلك وشك فيه بين الأقل والأكثر ، فالأحوط له استحبابا قضاء العدد الأكثر
مما يحتمله في جميع الصور التي تقدم ذكرها ، ولكن الأقوى فيها هو ما ذكرناه
من التفصيل .
وكذلك الحكم في قضاء الصلوات التي صلاها في تلك الأيام التي نسي فيها
غسل الجنابة ، فتجري فيها الصور التي تقدم ذكرها في المسألة المتقدمة وتنطبق
أحكامها في قضاء الصلوات سواء بسواء .