الخمس في الباقي .
وإذا ظهر الربح في أول السنة أو في أثنائها كما قلنا في أول المسألة ، ولم
يتصرف المالك بالربح ولم يتجر به حتى تم الحول ، تعلق به وجوب الخمس ،
وأشكل الحكم بجواز أن يتجر به المالك بعد ذلك إذا هو لم يؤد خمسه ، وإنما يصح
له الاتجار به والتصرف إذا أجاز الحاكم الشرعي معاملته ، ولا يصح للحاكم أن
يجيز له المعاملة ويمضيها إلا إذا احتاط للخمس بأن يشترط عليه دفع الخمس ولو
من مال آخر .
[ المسألة 124 : ]
إذا حصل للمكلف بعض الربح من كسبه في أول السنة ، فقدر مؤونته التي
يحتاج إليها في سنته وأخرجها من الربح الذي حصل له وخمس الباقي في أثناء
السنة ، ثم ظهر له بعد دفع الخمس إن ما دفعه أكثر مما يجب عليه ، جاز له أن
يرجع على المستحق الذي قبضه منه فيأخذ منه ما زاد على المقدار الواجب إذا
كانت عين الخمس الذي دفعه موجودة ، ويأخذ منه العوض إذا كانت تالفة وكان
المستحق عالما بالحال ، ولا يرجع عليه بشئ في صورة التلف إذا كان جاهلا
مغرورا من قبل المالك ، وكذلك الحكم إذا دفع المالك الخمس في أثناء السنة أو
بعد انقضائها ، ثم تبين له أن الخمس لم يجب عليه في ماله ، فيجري فيه التفصيل
المذكور .
[ المسألة 125 : ]
إذا اشترى الرجل لنفسه من الربح جارية ، فإن كان شراؤه للجارية في
أثناء الحول وهو محتاج إليها ، فهي من المؤونة ولا يجب عليه الخمس في قيمتها ،
وإذا اشتراها بعد انقضاء الحول على ظهور الربح ، واستقرار وجوب الخمس عليه
في ماله ، وكان شراؤه للجارية بعين الربح ، لم يجز له التصرف في الجارية ولا
وطؤها حتى يؤدي خمس قيمتها .
وإذا اشترى الجارية بثمن في ذمته ثم دفع الربح وفاءا لما في ذمته من الثمن
كان الشراء صحيحا وجاز له وطء الجارية ، ويرجع الحاكم الشرعي بالخمس إذا
كانت العين موجودة وببدله من المثل أو القيمة إذا كانت عينه تالفة ، ويتخير في
رجوعه بذلك بين المشتري والبائع فيأخذه من أيهما أراد .
وكذلك إذا اشترى المكلف له من ربح ماله ثيابا ، فلا يجوز له لبسها ولا