[ المسألة 93 : ]
إذا كان الوجه الذي اتخذه الإنسان في كسبه من الوجوه التي تأتي فوائدها
وأرباحها متدرجة في الحصول من أول الشروع فيها ، فمبدأ السنة لهذا الشخص
هو أول شروعه في الاكتساب ، فيكون ذلك الوقت هو أول سنته التي يجب عليه
الخمس بعد إخراج مؤونتها من مجموع ما اكتسب في السنة من أولها إلى
انتهائها ، سواء كان الوجه الذي يكتسب به من التجارات أم من الصناعات أم
من الأعمال التي تكون لها هذه الصفة .
وإذا كان الوجه الذي يكتسب به الرجل من الوجوه التي تتأخر أرباحها
عن وقت الشروع فيها ، كالزراعة والغرس والفلاحة ، فمبدأ السنة له هو وقت
ظهور الربح ، سواء استمر ظهور الربح مدة بعد ذلك ، أم ظهر دفعة ثم انقطع ،
وكان ما ظهر منه يكفي لمؤونة السنة .
وإذا لم تكن للرجل مهنة خاصة يكتسب بها ، وحصلت له بعض الفوائد
التي تكفيه لمؤونته ، فمبدأ السنة هو وقت حصول الفائدة .
وإذا تعددت وجوه الاكتساب عند الشخص فمبدأ سنته هو أول السنة في
أسبق وجوه اكتسابه لتحصيل الفائدة ، سواء كان من القسم الأول أم من القسم
الثاني ، وسواء كان أسبق وجوه اكتسابه أكثرها فائدة أم أقلها ، ويجب عليه في
آخر سنته أن يضبط مجموع ما حصل له من الفوائد ، ويخمس ما يزيد عن مؤونة
سنته من ذلك كله ، كما قلنا في المسألة المتقدمة .
[ المسألة 94 : ]
من الفوائد التي يتعلق بها وجوب الخمس إذا زادت على مؤونة الإنسان
لسنته ، ما يدخل عليه من نماء الغنم التي يملكها ، فإذا ملك الرجل قطيعا من الغنم
مثلا ، وأنتج القطيع من الصوف واللبن والدهن والجبن وأولد سخالا ، وباع هذا
النتاج ، وحصل منه على أثمان كان ذلك من الفوائد والأرباح ، فإذا زادت الأثمان
على مؤونته في السنة وجب عليه الخمس في الزائد منها ، سواء كانت الغنم التي
ملكها مما لا خمس فيه ، كما إذا انتقلت إليه بميراث محتسب ، أم كانت مما فيه
الخمس كما إذا كانت نتاجا وجب فيه الخمس ولم يؤده ، أم كانت نتاجا قد أدى
خمسه ، أو مشتراة بثمن قد خمسه ، وكذلك الحكم في غير الغنم من الأنعام أو سائر
الحيوان .