[ المسألة 95 : ]
إذا ظهرت الأرباح والفوائد من كسب الرجل ومصادر رزقه ، بدأ بإخراج
مؤونته التي يحتاج إليها في تحصيل الربح أو في معيشته ومعيشة من يعول به لسنة
تامة ، فإذا فضل من الأرباح التي اكتسبها شئ بعد المؤونة وجب فيه الخمس وقد
تكرر منا ذكر هذا .
وتنحصر المؤونة المذكورة في قسمين :
القسم الأول من المؤونة ما يصرفه الرجل من المال في تحصيل الربح
وضبطه وحفظه ، كأجرة الدكان أو المحل الذي تودع فيه البضاعة وسلع
الاكتساب وتحفظ فيه ، أو تعرض فيه للراغبين ، أو يكون موضعا للعمل ومخزنا
للأدوات ، وعوض السرقفلية الذي يلزمه أن يدفعه لمالك الدكان أو المحل ، أو
للمستأجر السابق عليه ، وأجور النقل والتحميل والكتابة والحساب والحراسة في
ما يحتاج إلى ذلك ، وضرائب الدولة وأجور العامل والفلاح والزارع والراعي
ونحو ذلك .
القسم الثاني من المؤونة ما يحتاج الإنسان إلى صرفه من المال في الإنفاق على
نفسه وعياله على الوجه اللائق بشأنه بحسب شرفه ومنزلته في مجتمعه وبلده ، من
المأكل والملبس وموضع السكنى ، والزوجة المناسبة لمكانته ، والأثاث والفرش
والأواني والأدوات الكافية ، ووسائل الراحة ، بل والخدم والكتب إذا كان ممن
يحتاج إلى ذلك .
ومن المؤونة ما يحتاج إليه من المال لصدقاته وهداياه وجوائزه التي
تناسبه ، وزيارته لبعض المشاهد ، وضيافة أضيافه وتكريم بعض الوافدين إليه ،
وما يحتاج إليه لأداء الحقوق التي تلزمه من ديون أو نذور ، أو كفارات أو فديات
أو أروش جنايات ، أو غرامات بسبب اتلاف وشبهه .
ومن المؤونة ما يحتاج إليه من النفقات والمصارف والإطعام في بعض
المناسبات ، وعند ولادة أولاده ، وفي تربيتهم وتعليمهم ، وفي ختانهم وتزويجهم ،
وفي مرضه أو مرض بعض أولاده وعياله وفي أسفاره للعلاج وغيره ، وعلى وجه
الإجمال كل ما يتعارف للإنسان صرف المال فيه على الوجه الذي يحتاج إليه أو
الوجه الذي يليق بحاله .
فلا يستثنى ما يزيد من النفقات على ما يليق بحاله ، مما يعد عند العقلاء
كلمة التقوى — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٢٧١