حيازة المستأجر للمعدن ، ملك المستأجر المعدن الذي أخرجه ووجب عليه أداء
خمسه بعد إخراج جميع المؤونة التي أنفقها عليه ، ومنها أجرة الأجير .
وإذا كانت الأرض التي استخرج المعدن فيها مملوكة للمستأجر ، فالمعدن
مملوك له بتبع ملكه للأرض ، وقد ذكرنا هذا في المسألة التاسعة عشرة ، سواء قصد
الأجير بعمله حيازة المعدن للمستأجر المالك أم لم يقصد ذلك ، بل وإن قصد بعمله
حيازة المعدن لنفسه ، فإن هذا القصد منه يقع لغوا ولا يؤثر شيئا ، وكذلك إذا
كان للمستأجر حق اختصاص في الأرض وليس مالكا لها ، كالأرض التي قد
حجرها فكان بذلك أولى بها من غيره ، فلا يجوز للأجير أن يتصرف فيها بغير إذن
المستأجر المحجر ، ولا يملك المعدن الموجود فيها بالحيازة لنفسه .
[ المسألة 22 : ]
إذا استأجر الرجل عاملا ليستخرج له المعدن كما فرضنا في المسألة
المتقدمة ، وحدد له العمل المستأجر عليه والمدة وعين الأجرة ، وكان المعدن الذي
استأجره على إخراجه في أرض مباحة غير مملوكة ولا مختصة بالمستأجر ولا بأحد
غيره ، فإذا استخرج الأجير المعدن وقصد بعمله الحيازة للمستأجر ، ملك المستأجر
المعدن كما قلنا ، وملك العامل الأجرة المعينة على المستأجر ، فيجب عليه خمس
المعدن بعد أداء المؤونة .
وإذا قصد الأجير بعمله حيازة المعدن لنفسه ، فإن كان الأجير في عقد
الإجارة الواقع بينه وبين المستأجر قد ملك المستأجر عمله في الإخراج ومنفعته
الخارجية فيه بالأجرة المعينة ، لم يصح له أن يقصد بعمله تمليك المعدن لنفسه ، بل
يكون قصده هذا لغوا لا يؤثر شيئا بعد أن كان عمله الخارجي مملوكا للمستأجر
بالعقد الجاري بينهما ، ويكون المعدن مملوكا للمستأجر .
وإذا كان الأجير في العقد الواقع بينه وبين المستأجر قد ملكه عملا في ذمته ،
وقصد بعمله في استخراج المعدن أن يسلم المستأجر ما استحقه في ذمته من العمل
المستأجر عليه ، كان مقتضى ذلك أيضا أن يملك المستأجر المعدن ، وإذا قصد
الأجير مع ذلك حيازة المعدن لنفسه كان هذا القصد لغوا لا أثر له ، فإنه نتيجة
لعمله وهو مملوك للمستأجر حسب الفرض .
وإذا كان الأجير قد ملك المستأجر عملا في ذمته ، ولم يقصد بعمله في
إخراج المعدن تسليم المستأجر ما استحقه في ذمته من العمل الذي استأجره عليه