ومن الغنائم أيضا الفداء الذي يؤخذ من الكفار عن بعض الأسرى أو
غيرهم إذا كان ذلك بعد المقاتلة لهم والغلبة عليهم ، ومنها الجزية التي يبذلها
الكفار للسرية المجاهدة من المسلمين وما يصالحون به من الأموال لكف الحرب
عنهم ، وإذا كان ذلك من غير قتال وغلبة ، جرى فيه حكم الفوائد وأرباح
المكاسب ، فيجب الخمس في ما يزيد منه على مؤونة السنة كما سيأتي بيانه .
[ المسألة الثانية : ]
الظاهر أن الحكم في ما يؤخذ من الكفار الحربيين للإسلام بالسرقة والنهب
من أموالهم ، أو بالاغتيال أو بالربا وأمثال ذلك من أساليب الاستيلاء على
أموالهم هو حكم أرباح المكاسب ، فيعتبر في وجوب الخمس فيه أن يزيد على
مؤونة السنة لمن يستولي عليه من المسلمين .
[ المسألة الثالثة : ]
يجب الخمس في غنائم الحرب الآنف ذكرها في المسألة الأولى بعد إخراج
النفقات والمصارف التي تصرف على الغنيمة في ما تحتاج إليه من حفظ وحراسة ،
ونقل من موضع إلى موضع ورعاية ، ومن مأكل ومشرب إذا كانت من الإنسان
أو الحيوان وغير ذلك ، وبعد إخراج ما يجعله الإمام من أعيان الغنيمة لبعض
المجاهدين أو غيرهم مكافأة له على عمل يقوم به في أثناء الجهاد أو الدفاع ، أو
على أمر دبره ، أو غير ذلك من وجوه المصالح في الحرب ، وبعد إخراج ما يصطفيه
الإمام ( ع ) لنفسه من الغنيمة ، وما من شأنه أن يختص به إمام المسلمين ( ع ) .
[ المسألة الرابعة : ]
لا يدخل في غنائم الحرب ما يوجد في أيدي الكفار مغصوبا من مسلم ، أو
من كافر داخل في ذمة الإسلام ، أو معاهد له ، أو شبه أولئك من الذين تحترم
أموالهم في دين الله ، وإذا وجد شئ من ذلك بين أعيان الغنيمة وجب أن يحفظ
ويرد إلى أهله ، وكذلك الأموال غير المغصوبة إذا اتفق وجودها عند الكفار من
ودائع وأمانات وأعيان مستأجرة أو مبيعة ونحو ذلك .
[ المسألة الخامسة : ]
إذا وجد في الغنيمة بعض الأموال المغصوبة أو غير المغصوبة لكفار محاربين
للإسلام أيضا ، غير أن هذه الحرب لم تكن معهم ، جاز أخذ تلك الأموال ، ولا
ريب في وجوب الخمس فيه ، وهل يعد ذلك من غنائم الحرب فيجب الخمس فيه