من مال ذلك الثقة المأذون ، فيتولى المأذون النية عنه كما في الصورة الأولى .
ولا يكفي مجرد توكيله لأحد أو الإذن له في براءة ذمة المكلف من الوجوب
ما لم يحصل له الوثوق بالإيصال إلى الفقير ، وقد ذكرنا نظير هذا في زكاة المال .
[ المسألة 263 : ]
إذا وجبت على المكلف فطرة غيره من ضيف أو أجير أو غيرهما ، فأخرج
ذلك الشخص المعال به الفطرة عن نفسه لم يجز ذلك عن المكلف المعيل ، ولم يسقط
عنه الوجوب ، ولا يكون ما دفعه عن نفسه فطرة ، وهو غير مكلف بها ، إلا إذا
قصد التبرع بما دفعه عن المكلف المعيل ، فيجزي عنه حين ذلك ، وقد تقدم مثل
هذا الحكم في المسألة المائتين والتاسعة والخمسين .
[ المسألة 264 : ]
تحرم على الهاشمي فطرة غير الهاشمي ، فلا يجوز له أن يأخذها منه ولا
تجزي عن الدافع إذا دفعها إليه ، وقد ذكرنا نظير هذا في زكاة المال ، ولا فرق بين
الرجل والمرأة ، وتجوز فطرة الهاشمي للهاشمي ، ويجوز للهاشمي دفع فطرته إلى
غيره .
[ المسألة 265 : ]
المدار في الحكم الذي بيناه في المسألة الماضية على الشخص المعيل لا على من
يعول به ، فإذا كان الرجل المعيل غير هاشمي وكانت زوجته مثلا هاشمية ، لم يجز
له أن يدفع فطرتها إلى هاشمي ، وإذا كان الرجل المعيل هاشميا وكانت زوجته
غير هاشمية جاز له أن يدفع فطرتها إلى هاشمي وكذلك فطرة الآخرين غير
الهاشميين من عياله ، فيجوز له دفعها إلى هاشمي .
[ المسألة 266 : ]
المدار في وجوب فطرة الغير على المكلف هو أن يكون ذلك الشخص ممن
يعول المكلف به ، سواء كان مقيما معه في منزله أم كان في منزل آخر ، وسواء
كان معه في بلده أم كان في بلد آخر ، فإذا كانت للرجل زوجة أو ولد أو مملوك
أو غيرهم يقيمون في غير منزله أو في غير بلده ، وكانوا ممن يعول ذلك الرجل
بهم وينفق عليهم من ماله وجبت عليه فطرتهم .
وإذا سافر الرجل عن أهله وتركهم في بلده وخلف عندهم ما ينفقون منه
على أنفسهم من ماله ، وجبت عليه فطرتهم .