والثانية عشرة إن المالك إذا عزل الزكاة تعينت زكاة ، وليس له بعد العزل أن
يبدل عينها بعين أخرى ، والحكم في هذه الصورة أنه يجب على المالك استرجاع
عين الزكاة المدفوعة إذا كانت باقية بيد الرجل ، فإذا أخذها منه دفعها لمن
يستحقها أو صرفها في مصارف الزكاة الأخرى .
وإذا كانت العين تالفة كان الرجل الذي قبضها ضامنا لها ، سواء كان عالما
بأنها زكاة وقبضها وهو غير مستحق ، أم كان جاهلا ، فيلزمه دفع مثلها إذا كانت
مثلية ودفع قيمتها إذا كانت قيمية ، ولا ضمان عليه إذا كان المالك الدافع للزكاة
قد غره فقبضها منه مغرورا ، فيكون ضمانها على المالك .
وإذا كانت عين الزكاة موجودة وتعذر على المالك استرجاعها من القابض ،
أو كانت تالفة وتعذر عليه أخذ عوضها منه فلا ضمان على المالك إلا إذا كان
مفرطا في دفعها لذلك الرجل ، فدفعها إليه من غير اعتماد على حجة تثبت أنه
مستحق فيكون ضامنا لتفريطه ، أو كان قد غر الرجل كما ذكرنا فقبضها منه
مغرورا ، فيكون المالك ضامنا للزكاة في الصورتين .
وإذا تمكن المالك فاسترجع العين أو أخذ عوضها من القابض صرف ذلك
في مصرف الزكاة .
( الصورة الثانية ) : أن يكون مالك المال قد دفع المبلغ لذلك الرجل ولم
يكن قد عزل المبلغ قبل دفعه إليه ، فإذا تبين له بعد الدفع إليه أنه غني غير مستحق
للزكاة ، لم يكفه ما دفعه إليه عن الزكاة الواجبة ، ووجب عليه دفعها لمن
يستحقها ، وكان المال الذي أعطاه إلى الرجل من أموال المالك المكلف ، فيجوز له
أن يسترجعه من قابضه إذا كان موجودا ، ويجوز له أن يتغاضى عنه فلا يطالبه به ،
وإذا كان المال تالفا تخير المالك بين أن يأخذ منه عوضه وأن يدعه فلا يأخذ منه
شيئا ، وإذا كان القابض قد غره المالك فدفع المال إليه لم يرجع عليه بالعوض إذا
كان تالفا .
[ المسألة 146 : ]
إذا دفع المكلف زكاة ماله إلى رجل فقير ، وظهر للمالك بعد دفع المال أن
الرجل الذي أعطاه الزكاة هاشمي لا تحل له زكاة غير الهاشمي ، وكان المالك
الدافع غير هاشمي ، جرت فيه الفروض التي ذكرناها في المسألة المتقدمة وترتبت
عليها الأحكام والآثار التي بيناها .