ينوي أن ما يأتي به من الصوم هو وفاء النذر الأول أو الثاني ، ويكفيه في الصحة
أن يصوم اليوم وفاءا للنذر ، فيفي بأحدهما ثم يصوم يوما آخر بمثل تلك النية
فيحصل الوفاء بالنذرين .
وإذا وجب على الانسان صومان يختلف أحدهما عن الآخر في بعض
الأحكام أو الآثار ، افتقر في صحة الصوم وحصول الامتثال إلى التعيين في النية
عند الاتيان بالصوم ، ومن أمثلة ذلك أن يجب على المكلف قضاء صيام يوم أو
أكثر من شهر رمضان في السنة الحاضرة ، ويجب عليه مثل ذلك من السنة الفائتة ،
فإذا أراد أن يأتي بأحد القضاءين ، فلا بد وأن يعين في نية صومه أن ما يأتي به هو
امتثال قضاء السنة الحاضرة أو قضاء السنة الماضية لأن أحدهما يختلف عن الثاني
في بعض الآثار .
ومن أمثلة ذلك أن يجب على الانسان صوم يوم أو أيام لنذر شكر ، ويجب
عليه مثل ذلك لنذر زجر ، فلا بد من التعيين عند إرادة الوفاء بأحدهما لاختلاف
الآثار بينهما .
[ المسألة العاشرة : ]
إذا نذر المكلف أن يصوم يوما معينا من أسبوع ، لوجود خصوصية فيه
تقتضي استحباب صوم ذلك اليوم ، ونذر صوم يوم معين من شهر لوجود
خصوصية فيه تقتضي استحبابه أيضا ، فانعقد النذران للرجحان الخاص في صوم
اليومين ثم اتفق اجتماعهما في يوم واحد ، ومثال ذلك : أن ينذر صوم يوم
الخميس المقبل ، وينذر صوم يوم المولود من هذا العام ، واتفق أن يكون يوم
الخميس الذي عينه في نذره الأول هو يوم المولود الذي عينه في نذره الثاني ،
فيجب عليه أن يصوم ذلك اليوم وأن يقصد بصومه امتثال النذرين معا ، وإذا
صامه بهذه النية كان ما أتى به وفاءا للنذرين كليهما .
وإذا صام اليوم ونوى بصومه امتثال أحد النذرين خاصة صح وكان وفاءا
لذلك النذر الذي نواه وحده ، والأحوط له أن يدفع الكفارة لعدم وفائه بالنذر
الآخر .
وإذا نذر أن يصوم يوم الثلاثاء المقبل مثلا ، لا لخصوصية فيه توجب
رجحان صومه على التعيين ، بل لأنه يوم يستحب فيه الصيام بالاستحباب العام ،
ونذر أيضا أن يصوم اليوم العاشر من هذا الشهر لمثل ذلك ، واتفق حصولهما في