[ المسألة السابعة : ]
يكفي في صحة صوم المكلف - سواء كان واجبا أم مندوبا ومطلقا أم
معينا - أن ينوي الامساك عن جميع المفطرات التي نهاه الله - سبحانه - عن
تناولها وإن لم يعلم بها وبعددها على التفصيل ، بل وإن أخطأ في بعض المفطرات
فزعم أنه غير مفطر ، كالقئ والحقنة بالمائع ، فإذا نوى الإمساك عن كل مفطر يحرم
تناوله على الصائم ، وترك الجميع حتى القئ والاحتقان ولم يتناول منها شيئا
صح صومه ، ولم يضره توهمه المذكور الذي أخطأ في اعتقاده به .
[ المسألة الثامنة : ]
إذا أراد الانسان أن يصوم عن غيره ، فيعتبر في صحة صومه أن يقصد النيابة
في صومه عن الشخص الذي يريد الصيام عنه ، ولا بد وأن ينوي امتثال الأمر
المتوجه إلى ذلك الشخص ، سواء كان المكلف مستأجرا للصيام عنه أم كان متبرعا
بالصوم عنه ، وإذا علم النائب أن الميت مشغول الذمة بصوم واجب عليه ، ولم يدر
أن الصوم من قضاء شهر رمضان أو من واجب آخر واجب القضاء ، كفاه أن
يقصد بصومه النيابة عن الرجل الميت في امتثال الواجب الذي اشتغلت به ذمته .
وإذا علم المكلف أن عليه صوما واجبا قد اشتغلت به ذمته ، وتردد في ذلك
الصوم أنه مما وجب عليه لنفسه ، أو مما وجب عليه بالنيابة عن غيره ، كفاه في
الصحة أن ينوي ما في ذمته من الواجب .
[ المسألة التاسعة : ]
إذا وجب على المكلف صومان من نوع واحد ، وكان الصومان اللذان
وجبا عليه غير مختلفين في الأحكام ولا في الآثار ، كفاه في الصحة وحصول
الامتثال عند الاتيان بأحد الصومين ، أن ينوي الاتيان بذلك النوع الواحد
الواجب عليه ، ولا يحتاج إلى أن يعين أن الذي يأتي به أي الفردين الواجبين عليه
من النوع ، ومثال ذلك : أن يجب على الرجل قضاء صيام أيام متعددة من شهر
رمضان ، ويكون جميع تلك الأيام من سنته الحاضرة أو يكون جميعها من سنته
الماضية ، فلا يجب عليه في الامتثال أن يقصد أن ما يأتي به هو اليوم الأول مثلا
من أيام القضاء الواجب عليه أو اليوم الثاني منها . ونظيره في الحكم أيضا ما إذا
وجب عليه نذران من الصوم وكلا النذرين للشكر على نعمة حصلت له ، أو
لزجر نفسه عن الوقوع في أمر مرجوح ، فلا يجب عليه عند الوفاء بالنذرين أن