[ الفصل الأول ]
[ في النية ]
[ المسألة الأولى : ]
تجب النية في الصوم ، وهي القصد إلى الامساك عن جميع المفطرات متقربا
به إلى الله ( تعالى ) ، ويراد بالامساك هنا أن يترك المكلف المفطرات المشار إليها ،
وسيأتي تعدادها وبيانها في الفصل الثاني - إن شاء الله تعالى - ، وأن يكون تركه
إياها عن عزم وتصميم نفساني ، يكون به تركها اختياريا ومقصودا للإنسان ، ومن
البين أن ترك الانسان للشئ لا يعد امساكا عن فعله في نظر أهل العرف ما لم يكن
تركه بعزم من الانسان واختيار .
ومثال ذلك : أن يترك الشخص فعل الشئ لنوم أو غفلة عنه ، أو لعدم
وجود ذلك الشئ لديه ، فلا يعد ممسكا عنه ، فإذا كان الإمساك عن المفطرات
بداعي امتثال أمر الله والتقرب به إليه حصلت النية الواجبة في العبادة ، وتحقق
الصوم الواجب أو المندوب ، وإذا كان الإمساك لغاية أخرى كان تابعا لتلك
الغاية التي قصدها ، ومثاله : أن يمسك عن فعل المفطر أو عن شئ آخر ، لوجود
مرض يمنعه عن فعله ، أو بقصد التوقي من ضرر فيه ، أو لبعض الدواعي الأخرى ،
فلا يكون صوما ولا يكون عبادة .
[ المسألة الثانية : ]
يعتبر في صحة الصوم - إذا كان واجبا أو كان مندوبا معينا - ، أن يعين
المكلف في نيته نوع ذلك الصوم الذي يريد الاتيان به ، فيقصد في الصوم الواجب
كونه قضاءا عن شهر رمضان مثلا ، أو كونه كفارة عن الافطار ، أو بدلا عن الهدي
في حج التمتع ، أو وفاءا بنذر ، أو ما سوى ذلك من أنواع الصوم الواجب ،
ويجب ذلك حتى في الواجب المعين على الأحوط ، كما إذا نذر صوم يوم أو أيام
معينة من الأسبوع أو من الشهر ، وكما إذا أراد صيام الأيام الثلاثة بعد الاحرام
بالحج بدلا عن هدي التمتع ، وإذا كان صومه لإحدى الكفارات فعليه أن يعين
إنها أي الكفارات ، حتى إذا كانت الكفارة الواجبة عليه واحدة غير متعددة .
ولا فرق في وجوب تعيين الصوم في النية بين شهر رمضان وغيره ، نعم ،
يتميز شهر رمضان عن غيره بأنه متعين في ذاته ، وإن أيام هذا الشهر لا تقبل صوما