المفطر في ذلك اليوم أم لا ، وإذا كان قد نوى الصوم بنية الندب قبل بلوغه في
ذلك اليوم وجب عليه أن يتم صومه وجوبا على الأحوط ، فإن هو لم يتم صومه في
هذه الصورة ، فعليه قضاء ذلك اليوم ، وتلاحظ المسألة المائة والثامنة والخمسون .
( المورد الثامن ) : إذا أفاق المجنون من جنونه في أثناء النهار قبل الزوال أو
بعده من شهر رمضان ، استحب له أن يمسك بقية اليوم وإن لم يتناول في اليوم
مفطر قبل إفاقته من الجنون .
( المورد التاسع ) : إذا أفاق المغمى عليه من إغمائه بعد الزوال أمسك بقية
النهار استحبابا ، إذا لم تسبق منه نية الصوم في وقتها أو في أثناء الليل ، وإذا
سبقت منه النية كذلك قبل الإغماء عليه وجب عليه أن يتم صومه وكفاه ذلك
عن الواجب ، وإذا أفاق من اغمائه قبل الزوال ولم تسبق منه نية الصوم في وقتها
أو في أثناء الليل ، نوى الصوم قبل الزوال وأتم الصوم وجوبا على الأحوط ،
فإن هو لم يتم صومه وجب عليه قضاء صومه في كلتا الصورتين كما قلنا في المسألة
المائة والتاسعة والخمسين .
( المورد العاشر ) : إذا أفاق السكران من سكره بعد أن زالت الشمس من
النهار ولم يكن قد نوى الصوم في وقت النية أمسك بقية النهار استحبابا ، وإذا
كان قد نوى الصوم في وقت النية وجب عليه أن يتم صوم يومه ويقضيه بعد
ذلك ، وقد بينا هذا في المسألة المائة والرابعة والأربعين .
[ خاتمة كتاب الصوم ]
للصوم درجات مختلفة الشأن ، متفاوتة الآثار والتأثير في نفس المكلف
الصائم وفي سلوكه الاختياري في هذه الحياة ، وفي قربه وبعده من ربه العلي
الكبير ، وأقل هذه الدرجات وأدناها منزلة هو الصوم العام الذي يشترك في
الإتيان به جميع المكلفين ، يؤدون به الفرض الواجب عليهم ، ويبتغون به نيل
المثوبة والرضا من الله وامتثال أمره ، وهو الإمساك عن المفطرات التي حددتها
الشريعة عند توفر الشرائط المعينة في الأوقات المبينة .
ولا ريب في أن لهذه الدرجة من الصوم على وحدتها ، مراتب مختلفة في نظر
الشريعة الإسلامية المطهرة ، وفي حصول القرب من الله ، فمن يمسك عن المفطرات