وخصوصا في شهر الله العظيم الذي يتضاعف فيه العقاب على الفعل المحرم كما
يتضاعف الثواب على فعل الطاعة والقربة ، ولا سيما إذا صام في نهاره عن
المباحات وأفطر في ليله على بعض الموبقات أو على أم الخبائث ! .
ومن الصائمين في النهار من يقضي سهرته في ليالي الصوم ، في ليالي شهر
العبادة والتقوى والتوبة ، . . . في ليالي شهر الله العظيم المبارك ، على مائدة القمار
والميسر أو نظائرها من المهلكات ، وقد يزاولها في أواخر نهار الصوم ! ، بحجة أنه
يقتل بعض الوقت ويخفف من عناء الصوم ! .
نعم ، أنه يقتل الوقت ، ويقتل الصوم ! ، ويقتل كل طاقة وعدة في نفسه يرجى
أن تعود به إلى سبيل الخير ! . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأدنى ما يؤمل لمثل هذا الصائم المرتكب للمحرمات إذا كانت صغيرة
وأكثر منها ، أن تتساوى كفتا ميزانه ، فيخرج من أتعاب صومه صفر الكف صفر
الميزان ! ! .
وفي بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وآله : ( كم من صائم ليس له من صومه
إلا الجوع والعطش ) ، وفي حديث الإمام الصادق ( ع ) : ( ودع المراء وأذى الخادم
وليكن عليك وقار الصائم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله سمع امرأة تسب جاريتها وهي
صائمة ، فدعا بطعام فقال لها : كلي ، فقالت : إني صائمة ، فقال : كيف تكونين صائمة
وقد سببت جاريتك ؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب ) .
والثانية من درجات الصوم ، وهي أرفع من الدرجة الأولى مقاما ، وأوسع
أثرا وأبلغ تأثيرا ، هي أن يصوم الإنسان عن المفطرات المعينة ، وتصوم معه
جوارحه عن المآثم والمكروهات والمشتبهات وعن جميع ما لا يحمد ولا يحسن
بالعبد المطيع من الأقوال والأفعال والحركات والتصرفات ، ففي الحديث عن أبي
عبد الله جعفر بن محمد ( ع ) : ( إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك
وجلدك ، وعد أشياء غير هذا ، قال : ولا يكن يوم صومك كيوم فطرك ) .
ويسمي بعض العلماء هذه الدرجة صوم الخاصة من الناس ، وصوم
الجوارح يعني أن تمنع وتصان كل جارحة من المحرمات والأسواء والمكروهات
والمشتبهات التي تأتي من قبلها .
فصوم اللسان أن يحفظه الصائم عن محرمات القول كبيرها وصغيرها وعن
كلمة التقوى — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٠٥