فيأتي فيها بما يوافق الاحتياط ويتقرب بها إلى الله .
وإن لم يمكنه الاحتياط وكان ممن يمكنه أن يشرع في الصلاة بقصد
امتثال الأمر المحتمل ، فإذا عرض له شك في صلاته أو سهو أو غيرهما
من الفروض ذوات الأحكام أتى ببعض ما يحتمل من الحكم في ذلك رجاء ،
بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الفراغ من الصلاة ، فإن وجد ما أتى به
مطابقا للواقع أو لفتوى من يقلده بنى عليه ، وإن وجده مخالفا أعاده ،
جاز له الدخول في الصلاة كذلك وأتم صلاته واكتفى بها إذا هي وافقت
الواقع أو وافقت فتوى من يقلده ، وأعادها إذا خالفت .
وإن لم يمكنه الاحتياط ولم يستطع العمل على الوجه المذكور لم
تصح منه الصلاة ووجب عليه التأخير حتى يتعلم الأحكام ، والأحوط
التأخير مطلقا وخصوصا في الأحكام الغالبة الاتفاق .
[ المسألة 36 ]
يجب تأخير الصلاة إذا زاحمها واجب فوري أو أهم مضيق ، ومثال
ذلك أن يبتلي المكلف في وقت صلاته بنجاسة تلوث المسجد أو المصحف
فتجب عليه إزالتها وتطهير المسجد أو المصحف منها ، أو يبتلي بالخوف
على نفس محترمة من حرق أو تلف ، فيجب عليه انقاذها . أو يبتلي
بدين يطالبه الغريم بوفائه وهو قادر على ذلك ، فيجب عليه أداؤه أو
نحو ذلك ، فيجب عليه تأخير الصلاة إذا كان وقتها موسعا حتى يأتي
بذلك الأمر المزاحم للصلاة .
وإذا ترك المكلف ذلك الواجب وبادر إلى الصلاة كان عاصيا وآثما ،
وكانت صلاته صحيحة مجزية .
[ المسألة 37 ]
النافلة أما راتبة وهي النوافل اليومية وقد ذكرناها على وجه الاجمال
وبينا أعدادها وأوقاتها ، وأما ذات سبب ، وهي التي ثبت استحبابها
بدليل خاص في بعض الأوقات أو لبعض الأفعال أو لغير ذلك ، كصلاة
الطواف المندوب وصلاة الزيارة ، وتحية المسجد ، والصلوات المستحبة
في الليالي والأيام وغير ذلك مما يعسر حصره .