بَابُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْه الْجِهَادُ ومَنْ لَا يَجِبُ
1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قُلْتُ لَه أَخْبِرْنِي عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّه والْجِهَادِ فِي سَبِيلِه أهُوَ لِقَوْمٍ لَا يَحِلُّ إِلَّا لَهُمْ ولَا يَقُومُ بِه إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَمْ هُوَ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ وَحَّدَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وآمَنَ بِرَسُولِه ص ومَنْ كَانَ كَذَا فَلَه أَنْ يَدْعُوَ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ وإِلَى طَاعَتِه وأَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِه فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ لَا يَحِلُّ إِلَّا لَهُمْ ولَا يَقُومُ بِذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ قُلْتُ مَنْ أُولَئِكَ قَالَ مَنْ قَامَ بِشَرَائِطِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي الْقِتَالِ والْجِهَادِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فَهُوَ الْمَأْذُونُ لَه فِي الدُّعَاءِ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ ومَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِماً بِشَرَائِطِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي الْجِهَادِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فَلَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَه فِي الْجِهَادِ ولَا الدُّعَاءِ إِلَى اللَّه حَتَّى يَحْكُمَ فِي نَفْسِه مَا أَخَذَ اللَّه عَلَيْه مِنْ شَرَائِطَ الْجِهَادِ قُلْتُ فَبَيِّنْ لِي يَرْحَمُكَ اللَّه قَالَ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى أَخْبَرَ [ نَبِيَّه ] فِي كِتَابِه الدُّعَاءَ إِلَيْه ووَصَفَ الدُّعَاةَ إِلَيْه فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ دَرَجَاتٍ يُعَرِّفُ بَعْضُهَا بَعْضاً ويُسْتَدَلُّ بِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ - فَأَخْبَرَ أَنَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى نَفْسِه ودَعَا إِلَى طَاعَتِه واتِّبَاعِ أَمْرِه فَبَدَأَ بِنَفْسِه فَقَالَ : * ( والله يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * ( 1 ) ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِه فَقَالَ : * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ( 2 ) يَعْنِي بِالْقُرْآنِ ولَمْ يَكُنْ دَاعِياً إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّه ويَدْعُو إِلَيْه بِغَيْرِ مَا أُمِرَ [ بِه ] فِي كِتَابِه والَّذِي أَمَرَ أَنْ لَا يُدْعَى إِلَّا بِه وقَالَ فِي نَبِيِّه ص : * ( وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * ( 3 ) يَقُولُ تَدْعُو ثُمَّ ثَلَّثَ بِالدُّعَاءِ إِلَيْه - بِكِتَابِه أَيْضاً فَقَالَ تَبَارَكَ وتَعَالَى : * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * أَيْ يَدْعُو * ( ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 4 ) ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَذِنَ لَه فِي الدُّعَاءِ
هامش
( 1 ) يونس : 25 . والسلام والسلامة واحد كالرضاع والرضاعة .
( 2 ) النحل : 125 . ( بالحكمة ) أي مستدلا بحيث يوضح الحق ويزيح الباطل .
( 3 ) الشورى : 52 . لترشد وتدعو إلى الطريق الموصل إلى السعادة وسبيل النجاة .
( 4 ) الاسراء : 9 . أي يهدى إلى الطريق التي هي أشد استقامة .