صِفَتِهِمْ وحِلْيَتِهِمْ أَيْضاً : * ( الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ) * ( 1 ) ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّه اشْتَرَى مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ومَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ صِفَتِهِمْ : * ( أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْه حَقًّا فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ والْقُرْآنِ ) * ثُمَّ ذَكَرَ وَفَاءَهُمْ لَه بِعَهْدِه ومُبَايَعَتِه فَقَالَ * ( ومَنْ أَوْفى بِعَهْدِه مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِه وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * ( 2 ) فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ : * ( إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) * قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّه أرَأَيْتَكَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ سَيْفَه فَيُقَاتِلُ حَتَّى يُقْتَلَ إِلَّا أَنَّه يَقْتَرِفُ مِنْ هَذِه الْمَحَارِمِ أشَهِيدٌ هُوَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَى رَسُولِه : * ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 3 ) فَفَسَّرَ النَّبِيُّ ص ( 4 ) الْمُجَاهِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هَذِه صِفَتُهُمْ وحِلْيَتُهُمْ بِالشَّهَادَةِ والْجَنَّةِ وقَالَ التَّائِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ الْعَابِدُونَ الَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه ولَا يُشْرِكُونَ بِه شَيْئاً الْحَامِدُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّه عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الشِّدَّةِ والرَّخَاءِ السَّائِحُونَ وهُمُ الصَّائِمُونَ ( 5 ) الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الَّذِينَ يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ والْحَافِظُونَ لَهَا والْمُحَافِظُونَ عَلَيْهَا بِرُكُوعِهَا وسُجُودِهَا وفِي الْخُشُوعِ فِيهَا وفِي أَوْقَاتِهَا الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ بَعْدَ ذَلِكَ والْعَامِلُونَ بِه والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْمُنْتَهُونَ عَنْه قَالَ فَبَشِّرْ مَنْ قُتِلَ وهُوَ قَائِمٌ بِهَذِه الشُّرُوطِ بِالشَّهَادَةِ والْجَنَّةِ ثُمَّ أَخْبَرَ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَنَّه لَمْ يَأْمُرْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَصْحَابَ هَذِه الشُّرُوطِ فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ : * ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ الله عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله ) * ( 6 )
هامش
( 1 ) الفرقان : 68 و 69 .
( 2 ) التوبة : 111 .
( 3 ) التوبة : 112 . ( وعدا ) مصدرا مؤكدا لما دل عليه الشرى فإنه في معنى الوعد .
( 4 ) في بعض النسخ [ فبشر النبي صلى الله عليه وآله ]
( 5 ) في النهاية : في الحديث : سياحة هذه الأمة الصيام . قيل للصائم : سائح لان الذي يسيح في
الأرض متعبدا يسيح ولا زاد معه ولا ماء فحين يجد يطعم ، والصائم يمضى نهاره ولا يأكل ولا يشرب
شيئا فشبه به .
( 6 ) الحج : 39 و 40 .