وأَحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ لَا يَنْوُونَ عُمْرَةً ولَا يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَةُ حَتَّى إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّه ص مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وطَافَ النَّاسُ مَعَه ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ واسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه فَأَتَى الصَّفَا فَبَدَأَ بِهَا ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ سَبْعاً فَلَمَّا قَضَى طَوَافَه عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَامَ خَطِيباً فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُحِلُّوا ويَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وهُوَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه فَأَحَلَّ النَّاسُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ ولَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ الَّذِي كَانَ مَعَه إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( ولا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * ( 1 ) فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ يَا رَسُولَ اللَّه عُلِّمْنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ أرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِه لِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِكُلِّ عَامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص لَا بَلْ لِلأَبَدِ الأَبَدِ وإِنَّ رَجُلاً قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه نَخْرُجُ حُجَّاجاً ورُؤُوسُنَا تَقْطُرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً قَالَ وأَقْبَلَ عَلِيٌّ ع مِنَ الْيَمَنِ حَتَّى وَافَى الْحَجَّ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ سَلَامُ اللَّه عَلَيْهَا قَدْ أَحَلَّتْ ووَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ص مُسْتَفْتِياً فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص يَا عَلِيُّ بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِه النَّبِيُّ ص ( 2 ) فَقَالَ لَا تُحِلَّ أَنْتَ فَأَشْرَكَه فِي الْهَدْيِ وجَعَلَ لَه سَبْعاً وثَلَاثِينَ ( 3 ) ونَحَرَ رَسُولُ اللَّه ص ثَلَاثاً وسِتِّينَ فَنَحَرَهَا بِيَدِه ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً - فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَمَرَ بِه فَطُبِخَ فَأَكَلَ مِنْه وحَسَا مِنَ الْمَرَقِ وقَالَ قَدْ أَكَلْنَا مِنْهَا الآنَ جَمِيعاً والْمُتْعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ وخَيْرٌ مِنَ الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ قَالَ وسَأَلْتُه ألَيْلاً أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّه ص أَمْ نَهَاراً فَقَالَ نَهَاراً قُلْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ قَالَ صَلَاةَ الظُّهْرِ
7 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع ذَكَرَ رَسُولُ اللَّه ص الْحَجَّ فَكَتَبَ إِلَى مَنْ بَلَغَه كِتَابُه مِمَّنْ دَخَلَ فِي الإِسْلَامِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ص يُرِيدُ الْحَجَّ يُؤْذِنُهُمْ بِذَلِكَ لِيَحُجَّ مَنْ أَطَاقَ الْحَجَّ فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَلَمَّا نَزَلَ الشَّجَرَةَ أَمَرَ النَّاسَ بِنَتْفِ الإِبْطِ وحَلْقِ الْعَانَةِ والْغُسْلِ والتَّجَرُّدِ فِي إِزَارٍ ورِدَاءٍ أَوْ إِزَارٍ وعِمَامَةٍ يَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِه لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَه
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) أي نوبت الاحرام بما أحرمت به أنت كائنا ما كان . ( في )
( 3 ) لعل أحد الخبرين في العدد محمول على التقية أو نشأ من سهو الرواة . ( آت )