* ( أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * ( 1 ) ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَصَعِدَ عَلَيْه واسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَحَمِدَ اللَّه وأَثْنَى عَلَيْه ودَعَا مِقْدَارَ مَا يُقْرَأُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُتَرَسِّلاً ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهَا كَمَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا ثُمَّ انْحَدَرَ وعَادَ إِلَى الصَّفَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِه فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِه وهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِه فَحَمِدَ اللَّه وأَثْنَى عَلَيْه ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ وأَوْمَأَ بِيَدِه إِلَى خَلْفِه يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يُحِلَّ ولَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا أَمَرْتُكُمْ ( 2 ) ولَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ ولَا يَنْبَغِي لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يُحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه قَالَ فَقَالَ لَه رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَنَخْرُجَنَّ حُجَّاجاً ورُؤُوسُنَا وشُعُورُنَا تَقْطُرُ ( 3 ) فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص أَمَا إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً فَقَالَ لَه سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ يَا رَسُولَ اللَّه عُلِّمْنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ فَهَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِه لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص بَلْ هُوَ لِلأَبَدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَه وقَالَ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ وقَدِمَ عَلِيٌّ ع مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّه ص وهُوَ بِمَكَّةَ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ سَلَامُ اللَّه عَلَيْهَا وهِيَ قَدْ أَحَلَّتْ فَوَجَدَ رِيحاً طَيِّبَةً ووَجَدَ عَلَيْهَا ثِيَاباً مَصْبُوغَةً فَقَالَ مَا هَذَا يَا فَاطِمَةُ فَقَالَتْ أَمَرَنَا بِهَذَا رَسُولُ اللَّه ص فَخَرَجَ عَلِيٌّ ع إِلَى رَسُولِ اللَّه ص مُسْتَفْتِياً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه إِنِّي رَأَيْتُ فَاطِمَةَ قَدْ أَحَلَّتْ وعَلَيْهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص أَنَا أَمَرْتُ النَّاسَ بِذَلِكَ فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّه إِهْلَالاً كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص قِرَّ عَلَى إِحْرَامِكَ مِثْلِي وأَنْتَ شَرِيكِي فِي هَدْيِي قَالَ ونَزَلَ رَسُولُ اللَّه ص بِمَكَّةَ بِالْبَطْحَاءِ هُوَ وأَصْحَابُه ولَمْ يَنْزِلِ الدُّورَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَغْتَسِلُوا ويُهِلُّوا بِالْحَجِّ وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّه ص - فَاتَّبِعُوا
هامش
( 1 ) البقرة : 153 . " فلا جناح " أي فلا إثم عليه . " أن يطوف بهما " فيه ادغام التاء في
الأصل في الطاء والتقدير أن يتطوف بهما .
( 2 ) يعنى لو جاءني جبرئيل بحج التمتع وادخال العمرة في الحج قبل سياقي الهدى كما جاءني
بعد ما سقت الهدى لصنعت مثل ما أمرتكم يعنى لتمتعت بالعمرة وما سقت الهدى . ( في )
( 3 ) القائل في بعض الروايات عمر وأراد بقوله : " رؤوسنا تقطر " أي من ماء غسل الجنابة .