تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ( 1 ) وحَسَرُوا بِالشُّعُورِ حَلْقاً عَنْ رُؤُوسِهِمُ ابْتِلَاءً عَظِيماً واخْتِبَاراً كَبِيراً وامْتِحَاناً شَدِيداً وتَمْحِيصاً بَلِيغاً وقُنُوتاً مُبِيناً ( 2 ) جَعَلَه اللَّه سَبَباً لِرَحْمَتِه ووُصْلَةً ووَسِيلَةً إِلَى جَنَّتِه وعِلَّةً لِمَغْفِرَتِه وابْتِلَاءً لِلْخَلْقِ بِرَحْمَتِه ولَوْ كَانَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى وَضَعَ بَيْتَه الْحَرَامَ ومَشَاعِرَه الْعِظَامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وأَنْهَارٍ وسَهْلٍ وقَرَارٍ جَمَّ الأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ مُلْتَفَّ النَّبَاتِ مُتَّصِلَ الْقُرَى مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ ورَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ وعِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ وزُرُوعٍ نَاضِرَةٍ وطُرُقٍ عَامِرَةٍ وحَدَائِقَ كَثِيرَةٍ لَكَانَ قَدْ صَغُرَ الْجَزَاءُ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ ثُمَّ لَوْ كَانَتِ الأَسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا والأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ ويَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ونُورٍ وضِيَاءٍ لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ ( 3 ) ولَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ ولَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَخْتَبِرُ عَبِيدَه
هامش
( 1 ) عطفا الرجل جانباه وناحيتا عنقه . والثنى : العطف أي يقصدوه ويحجوه ويقال : ثنى عطفه نحوه أي توجه إليه . والمثابة : المرجع . والمنتجع : محل الكلاء وانتجع فلان فلانا : أتاه طالبا معروفه والمعنى صار مرجعا لاتيان منازلهم والمطلوب من أسفارهم . وفى قوله عليه السلام : " تهوى إليه ثمار الأفئدة " استعارة لطيفة ونظر إلى قوله سبحانه حكاية عن خليله عليه السلام : " واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات " . والقفر من المفازة : ما لا ماء فيه ولا كلأ . وفى مقابلة الاتصال بالانقطاع من لطف الايهام ما لا يخفى . وفى قوله : " ومهاوى فجاج عميقة " إشارة إلى رفعته وعلوه ونظر إلى قوله سبحانه : " يأتين من كل فج عميق " . ( في ) . والمفاوز جمع مفازة وهي الفلاة . والمهاوي : المساقط . والفج : الطريق بين الجبلين . والهز : التحريك وهو كناية عن الشوق نحوه والسفر إليه والرمل محركة : الهرولة . والشعث : انتشار الأمر واغبرار الرأس وتلبد الشعر . ( في ) ( 2 ) الحسر : الكشف وبه يتعلق قوله : " رؤوسهم " والمصادر الأربعة متقاربة المعاني . والقنوت : الخضوع . ( في ) ( 3 ) الجم : الكثير . والدنو : القرب . والتفاف النبات : اشتباكها . وفى النهج ملتف البناء أي مشتبك العمارة . والبرة : الواحدة من البر وهو الحنطة أو بالفتح اسم الجمع . والريف بالكسر ارض فيها زرع وخصب وما قارب الماء من ارض العرب . والمحدقة : المحيطة أو هي بفتح الدال بمعنى المرمية بالأحداق أي الابصار كناية عن بهجتها ونضارتها ورواؤها . وعراص جمع عرصة وهي الساحة . والمغدقة : كثيرة الماء . وفى قوله عليه السلام : " مصارعة الشك " استعارة لطيفة وكذا في قوله : " معتلج الريب " ومعناهما متقاربان . ( في ) والاعتلاج : الاقتتال والمصارعة : المحاولة وتصارع الرجلان أي حاولا أيهما يصرع صاحبه .
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 200 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري