الأَرْبَعِ الَّتِي لَبَّى بِهَا الْمُرْسَلُونَ ثُمَّ صَارَ بِهِمَا إِلَى الصَّفَا فَنَزَلَا وقَامَ جَبْرَئِيلُ بَيْنَهُمَا واسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ اللَّه وكَبَّرَا وهَلَّلَ اللَّه وهَلَّلَا وحَمَّدَ اللَّه وحَمَّدَا ومَجَّدَ اللَّه ومَجَّدَا وأَثْنَى عَلَيْه وفَعَلَا مِثْلَ ذَلِكَ وتَقَدَّمَ جَبْرَئِيلُ وتَقَدَّمَا يُثْنِيَانِ عَلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ ويُمَجِّدَانِه حَتَّى انْتَهَى بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَ جَبْرَئِيلُ الْحَجَرَ ( 1 ) وأَمَرَهُمَا أَنْ يَسْتَلِمَا وطَافَ بِهِمَا أُسْبُوعاً ثُمَّ قَامَ بِهِمَا فِي مَوْضِعِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ع فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وصَلَّيَا ثُمَّ أَرَاهُمَا الْمَنَاسِكَ ومَا يَعْمَلَانِ بِه فَلَمَّا قَضَيَا مَنَاسِكَهُمَا أَمَرَ اللَّه إِبْرَاهِيمَ ع بِالانْصِرَافِ وأَقَامَ إِسْمَاعِيلُ وَحْدَه مَا مَعَه أَحَدٌ غَيْرُ أُمِّه فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أَذِنَ اللَّه لإِبْرَاهِيمَ ع فِي الْحَجِّ وبِنَاءِ الْكَعْبَةِ وكَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ إِلَيْه وإِنَّمَا كَانَ رَدْماً ( 2 ) إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَه مَعْرُوفَةٌ فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ جَمَعَ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ وطَرَحَهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا أَذِنَ اللَّه لَه فِي الْبِنَاءِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ ع فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ أَمَرَنَا اللَّه بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ وكَشَفَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْه ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَيْه وأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ يَجْمَعُونَ إِلَيْه الْحِجَارَةَ فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ ع يَضَعَانِ الْحِجَارَةَ والْمَلَائِكَةُ تُنَاوِلُهُمَا حَتَّى تَمَّتِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً وهَيَّئَا لَه بَابَيْنِ بَاباً يُدْخَلُ مِنْه وبَاباً يُخْرَجُ مِنْه ووَضَعَا عَلَيْه عَتَباً وشَرَجاً ( 3 ) مِنْ حَدِيدٍ عَلَى أَبْوَابِه وكَانَتِ الْكَعْبَةُ عُرْيَانَةً فَصَدَرَ إِبْرَاهِيمُ وقَدْ سَوَّى الْبَيْتَ وأَقَامَ إِسْمَاعِيلُ فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْه النَّاسُ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ حِمْيَرٍ أَعْجَبَه جَمَالُهَا فَسَأَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاه وكَانَ لَهَا بَعْلٌ فَقَضَى اللَّه عَلَى بَعْلِهَا بِالْمَوْتِ وأَقَامَتْ بِمَكَّةَ حُزْناً عَلَى بَعْلِهَا فَأَسْلَى اللَّه ذَلِكَ عَنْهَا وزَوَّجَهَا إِسْمَاعِيلَ وقَدِمَ إِبْرَاهِيمُ الْحَجَّ وكَانَتِ امْرَأَةً مُوَفَّقَةً ( 4 ) وخَرَجَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الطَّائِفِ يَمْتَارُ لأَهْلِه طَعَاماً ( 5 ) فَنَظَرَتْ إِلَى شَيْخٍ شَعِثٍ فَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهِمْ
هامش
( 1 ) يعنى موضع الحجر لما مر ان الحجر كان على أبى قبيس في ذلك الوقت وإنما كان
ردما . ( في )
( 2 ) الردم ما يسقط من الجدار المنهدم وردمت الثلمة ونحوها ردما سددتها وفى مكة موضع
يقال له : الردم كأنه تسمية بالمصدر . ( المصباح )
( 3 ) الشرح العروة وفى الفقيه " الشريج " : ما يضم من القصب ويجعل على الحوانيت كالأبواب ( المصباح )
( 4 ) الموفق الذي وصل إلى الكمال في قليل من السن . ( النهاية )
( 5 ) يمتار أي يجتلب والميرة : الطعام يمتاره الانسان .