كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيَّ أَنْ أُنَحِّيَكَ وأَرْفَعَ الْخَيْمَةَ فَقَالَ آدَمُ قَدْ رَضِينَا بِتَقْدِيرِ اللَّه ونَافِذِ أَمْرِه فِينَا فَرَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِحَجَرٍ مِنَ الصَّفَا وحَجَرٍ مِنَ الْمَرْوَةِ وحَجَرٍ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وحَجَرٍ مِنْ جَبَلِ السَّلَامِ وهُوَ ظَهْرَ الْكُوفَةِ وأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ابْنِه وأَتِمَّه فَاقْتَلَعَ جَبْرَئِيلُ الأَحْجَارَ الأَرْبَعَةَ بِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِنْ مَوَاضِعِهِنَّ بِجَنَاحِه فَوَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي أَرْكَانِ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِه الَّتِي قَدَّرَهَا الْجَبَّارُ ونَصَبَ أَعْلَامَهَا ثُمَّ أَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ ع أَنِ ابْنِه وأَتِمَّه بِحِجَارَةٍ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ واجْعَلْ لَه بَابَيْنِ - بَاباً شَرْقِيّاً وبَاباً غَرْبِيّاً قَالَ فَأَتَمَّه جَبْرَئِيلُ ع فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ طَافَتْ حَوْلَه الْمَلَائِكَةُ فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ وحَوَّاءُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ انْطَلَقَا فَطَافَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَا يَطْلُبَانِ مَا يَأْكُلَانِ
بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ واخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ
1 - مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يُسْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ كَانَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مِنْ تَلَامِذَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَانْحَرَفَ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقِيلَ لَه تَرَكْتَ مَذْهَبَ صَاحِبِكَ ودَخَلْتَ فِيمَا لَا أَصْلَ لَه ولَا حَقِيقَةَ فَقَالَ إِنَّ صَاحِبِي كَانَ مِخْلَطاً كَانَ يَقُولُ طَوْراً بِالْقَدَرِ وطَوْراً بِالْجَبْرِ وَمَا أَعْلَمُه اعْتَقَدَ مَذْهَباً دَامَ عَلَيْه وقَدِمَ مَكَّةَ مُتَمَرِّداً وإِنْكَاراً عَلَى مَنْ يَحُجُّ وكَانَ يَكْرَه الْعُلَمَاءُ مُجَالَسَتَه ومُسَائَلَتَه لِخُبْثِ لِسَانِه وفَسَادِ ضَمِيرِه فَأَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّه ع فَجَلَسَ إِلَيْه فِي جَمَاعَةٍ مِنْ نُظَرَائِه فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّه إِنَّ الْمَجَالِسَ أَمَانَاتٌ ولَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ بِه سُعَالٌ أَنْ يَسْعُلَ أفَتَأْذَنُ فِي الْكَلَامِ فَقَالَ تَكَلَّمْ فَقَالَ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ وتَلُوذُونَ بِهَذَا الْحَجَرِ وتَعْبُدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ بِالطُّوبِ والْمَدَرِ وتُهَرْوِلُونَ حَوْلَه هَرْوَلَةَ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ إِنَّ مَنْ فَكَّرَ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ بدل ظهر الكوفة ظهر الكعبة ويشبه أن يكون تصحيفا . ( في )
( 2 ) يمكن أن يكون المراد به الحجر الأسود لأنه كان مودعا فيه . ( آت )
( 3 ) في بعض النسخ [ محمد بن أبي نصر ] . وفى الوافي [ محمد بن أبي يسير ] .
( 4 ) الدوس : الوطأ على الرجل . والبيدر : الموضع الذي يدالس فيه الطعام ويدق ليخرج الحب
من السنبل . والطوب : الاجر .