تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فِي هَذَا وقَدَّرَ عَلِمَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ أَسَّسَه غَيْرُ حَكِيمٍ ولَا ذِي نَظَرٍ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا الأَمْرِ وسَنَامُه وأَبُوكَ أُسُّه ( 1 ) وتَمَامُه فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع إِنَّ مَنْ أَضَلَّه اللَّه وأَعْمَى قَلْبَه اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ ( 2 ) ولَمْ يَسْتَعْذِبْه وصَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّه ورَبَّه وقَرِينَه يُورِدُه مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ لَا يُصْدِرُه وهَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّه بِه خَلْقَه لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِه فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِه وزِيَارَتِه وجَعَلَه مَحَلَّ أَنْبِيَائِه وقِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ إِلَيْه فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِه وطَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِه مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ ومَجْمَعِ الْعَظَمَةِ والْجَلَالِ خَلَقَه اللَّه قَبْلَ دَحْوِ الأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وانْتُهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْه وزَجَرَ اللَّه الْمُنْشِئُ لِلأَرْوَاحِ والصُّوَرِ 2 - ورُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَه ولَوْ أَرَادَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُه بِأَنْبِيَائِه حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ ومَعَادِنَ الْعِقْيَانِ ( 3 ) ومَغَارِسَ الْجِنَانِ وأَنْ يَحْشُرَ طَيْرَ السَّمَاءِ ووَحْشَ الأَرْضِ مَعَهُمْ لَفَعَلَ ولَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وبَطَلَ الْجَزَاءُ واضْمَحَلَّتِ الأَنْبَاءُ ولَمَا وَجَبَ لِلْقَائِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ ( 4 ) ولَا لَحِقَ الْمُؤْمِنِينَ ثَوَابُ الْمُحْسِنِينَ ولَا لَزِمَتِ الأَسْمَاءُ أَهَالِيَهَا عَلَى مَعْنًى مُبِينٍ ( 5 ) ولِذَلِكَ لَوْ أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ولَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوَى عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ ولَكِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُه جَعَلَ رُسُلَه أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِ نِيَّاتِهِمْ وضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الأَعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ مِنْ قَنَاعَةٍ تَمْلأُ الْقُلُوبَ والْعُيُونَ غَنَاؤُه ( 6 ) وخَصَاصَةٍ تَمْلأُ الأَسْمَاعَ والأَبْصَارَ أَذَاؤُه ولَوْ كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ وعِزَّةٍ لَا تُضَامُ ومُلْكٍ يُمَدُّ نَحْوَه أَعْنَاقُ الرِّجَالِ ويُشَدُّ إِلَيْه عُقَدُ
هامش
( 1 ) الأس بالضم : الأصل . ( 2 ) الاستيخام : الاستثقال وعد الشئ غير موافق . واستوخمه أي وجده وخيما ثقيلا . وقوله عليه السلام : " لم يستعذبه " أي لم يجده عذبا . ( 3 ) في بعض النسخ [ معادن البلدان ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ واضمحل الابتلاء ] . و " للقائلين " من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين ولم يكن هناك احسان فلا يلحقهم ثواب المحسنين ولا يكون مطيع ولا عاص ولا محسن ولا مسيئ بل يرتفع هذه الأسماء ولا يستبين لها معنى . ( في ) ( 5 ) كالمؤمن والمتقي والزاهد والعابد . ( آت ) ( 6 ) في بعض النسخ والنهج [ تملأ القلوب والعيون غنى ] . والخصاصة : الفقر .