تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الرِّحَالِ ( 1 ) لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الِاخْتِبَارِ وأَبْعَدَ لَهُمْ فِي الِاسْتِكْبَارِ ولآَمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً والْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً ولَكِنَّ اللَّه أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الِاتِّبَاعُ لِرُسُلِه والتَّصْدِيقُ بِكُتُبِه والْخُشُوعُ لِوَجْهِه والِاسْتِكَانَةُ لأَمْرِه والِاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِه ( 2 ) أُمُوراً لَه خَاصَّةً لَا تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ وكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى والِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ والْجَزَاءُ أَجْزَلَ ألَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُه اخْتَبَرَ الأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنِ آدَمَ إِلَى الآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ ولَا تَنْفَعُ ولَا تُبْصِرُ ولَا تَسْمَعُ فَجَعَلَهَا بَيْتَه الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَه لِلنَّاسِ قِيَاماً ثُمَّ وَضَعَه ( 3 ) بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الأَرْضِ حَجَراً ( 4 ) وأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً وأَضْيَقِ بُطُونِ الأَوْدِيَةِ مَعَاشاً وأَغْلَظِ مَحَالِّ الْمُسْلِمِينَ مِيَاهاً بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ ورِمَالٍ دَمِثَةٍ وعُيُونٍ وَشِلَةٍ وقُرًى مُنْقَطِعَةٍ وأَثَرٍ ( 5 ) مِنْ مَوَاضِعِ قَطْرِ السَّمَاءِ دَاثِرٍ لَيْسَ يَزْكُو بِه خُفٌّ ولَا ظِلْفٌ ولَا حَافِرٌ ( 6 ) ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ ووُلْدَه أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَه فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ تَهْوِي إِلَيْه ثِمَارُ الأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ مُتَّصِلَةٍ وجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ ومَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ لِلَّه حَوْلَه ويَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَه قَدْ نَبَذُوا الْقُنُعَ والسَّرَابِيلَ
هامش
( 1 ) الروم : الطلب . والضيم : الظلم . ومد الأعناق نحو الملك كناية عن تعظيمه يعنى يؤمله المؤملون ويرجوه الراجون . وشد الرحال كناية عن مسافرة أرباب الرغبات إليه . يقول : لو كان الأنبياء ملوكا ذوي بأس وقهر لم يكن ايمان الخلق وانقيادهم إليه الله بل كان لرهبة لهم أو رغبة فيهم فكانت النيات مشتركة فتكون لله ولخوف النبي أو رجاء نفعه . ( في ) ( 2 ) في بعض النسخ [ والاستسلام إليه ] . ( 3 ) في بعض النسخ [ جعله ] . ( 4 ) الوعر : ضد السهل . والنتائق جمع نتيقة من النتق وهو أن تقلع الشئ وترفعه من مكانه هذا هو الأصل وأراد به ههنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها . ( 5 ) الدمث : اللين . والوشل : القليل الماء . والأثر : بقية رسم الشئ . ( 6 ) الدثور : الدروس وهو ان تهب الرياح على المنزل فيغشى رسومه الرمل ويغطيه . كذا في مجمع البحرين وفى المصباح : الزكاة بالمد : النماء والزيادة . وفى الوافي : الخف كناية عن الإبل والظلف عن البقر والشاة والحافر عن الدابة . يعنى لا تسمن فيه وليس حوله مرعى ترعاه فتسمن .
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 199 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري