« إنّ اللّه تعالى ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرّجل أهله بالهديّة من الغيبة و يحميه الدّنيا كما يحمي الطّبيب المريض » « 1 » .
أيضا : « و لعلّ قائلا يقول : إنّ هذه الآفات الّتي تصيب النّاس في أموالهم فما قولك فيما يبتلون به في أبدانهم فيكون فيه تلفهم كمثل الحرق و الغرق و السّيل [ و الخسف ] .
فيقال له : إنّ اللّه تعالى يجعل « 2 » في هذا أيضا صلاحا للصّنفين جميعا ، أمّا الأبرار فلما لهم في مفارقة هذه الدّنيا من الرّاحة من تكاليفها و النّجاة من مكارهها ، و أمّا الفجّار فلما لهم في ذلك من تمحيص أوزارهم « 3 » و حبسهم عن الازدياد منها .
و جملة القول : إنّ الخالق - تعالى ذكره - بحكمته و قدرته قد يصرف هذه الأمور كلّها إلى الخيرة « 4 » و المنفعة [ فكما أنّه إذا قطعت الرّيح شجرة أو قطعت نحلة أخذها الصّانع الرّفيق و استعملها في ضروب من المنافع فكذلك يفعل المدبّر الحكيم في الآفات الّتي تنزل بالنّاس في أبدانهم و أموالهم فيصيّرها جميعا إلى الخير و المنفعة ] .
فإن قال [ قائل ] : و لم تحدث على النّاس ؟ « 5 » .
هامش
( 1 ) - الكافي : 2 / 255 / 17 . : « همانا خداى عزّ و جلّ مؤمن را با بلا دلجوئى مىكند ، چنان كه مرد با هديهاى كه از سفر براى خانوادهاش مىبرد از آنها دلجوئى مىكند ، و خدا مؤمن را از دنيا پرهيز مىدهد چنان كه پزشك بيمار را پرهيز مىدهد » .
( 2 ) - في جلّ نسخ المصدر : « جعل » .
( 3 ) - تمحيص الأوزار : تنقيصها أو إزالتها .
( 4 ) - في نسخة واحدة من المصدر : « الخير » .
( 5 ) - قال العلّامة المجلسي - رحمه اللّه - في البحار : قوله : « و لم تحدث على -