تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواعظ ( فارسى ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
المحارم ، فمن كان يكفّ نفسه عن فاحشة أ يحتمل المشقّة في باب من أبواب البرّ لو وثق بأنّه صائر إلى النّعيم لا محالة أو من كان يأمن على نفسه و أهله و ماله من النّاس لو لم
هامش
- أقول : لمّا كان السّؤال مبنيّا على فرض العصمة ظاهرا فتصحيح هذا الجواب في غاية الإشكال ، و خطر بالبال وجوه : الأوّل : أن لا يكون السّؤال مبنيّا على فرض العصمة ، بل يكون المراد أنّه لمّا ذكرت أنّ العصمة تنافي الاستحقاق فنقول : لم لم يبذل لهم الثّواب على أيّ حال بأن يكلّفهم العمل ليستحقّوا الثّواب إن أرادوا استحقاقه و إلّا أعطاهم من غير استحقاق ؟ إذ كثير من النّاس يطلبون النّعيم به غير استحقاق ، فلا يكون عليهم في الدّنيا و الآخرة سخط على المخالفة ، و على هذا الجواب ظاهر الانطباق على السّؤال كما لا يخفى . الثّاني : أن يكون السّؤال مبنيّا على فرض العصمة في بعضهم ، و هم الّذين يطلبون الثّواب و لا يريدون استحقاقه كما هو ظاهر السّياق ، و يكون حاصل الجواب : أنّه لو كان المجبور على الخيرات مثابا فمقتضى العدل أن يكون غير المجبور الطّالب للخير و الاستحقاق غير معاقب على حال ، و إلّا لكان له الحجّة على ربّه بأنّك لم تعصمني كما عصمت غيري ، و منعت عنّي اللّطف بالبلايا و الصّوارف عن المعاصي في الدّنيا ثمّ تعذّبني على المعاصي ، فعلى هذا فلو فعل غير المعصومين ذلك لدعتهم الدّواعي النّفسانيّة إلى غاية الفساد ، و هذا وجه وجيه لكن يحتاج إلى طيّ بعض المقدّمات . الثّالث : أن يكون السّؤال مبنيّا على ذلك الفرض أيضا ، لكن يكون الجواب مبنيّا على أنّه قد يستلزم المحال نقيضه ، إذ الكلام في هذا النّوع من الخلق المسمّى بالإنسان الّذي اقتضت الحكمة أن يكون قد ركّبت فيه أنواع الشّهوات و الدّواعي ، فلو فرضته على غير تلك الحالة لكان من قبيل فرض الشّيء إنسانا و ملكا و هما لا يجتمعان ، فعلى هذا يلزمه أيضا لفرض كونه إنسانا أن يدعوه عدم خوف العقاب و الفراغ إلى الأشر و البطر و أنواع المعاصي ، و حاصله يرجع إلى تغيير الجواب الأوّل إلى جواب آخر لا يرد عليه السّؤال على غاية اللّطف و الدّقّة » . ( قاله العلّامة المجلسي رحمه اللّه في البحار )
مواعظ ( فارسى ) — صفحة 81 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / بهراد جعفرى