هامش
- محمّدا و آل محمّد المال و الولد » . و قال العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه في المرآة : « ثمّ إنّ هذه الأخبار مختلفة ، و ورد في كثير من الأدعية طلب الغناء و كثرة الأموال و الأولاد ، و ورد في كثير منها ذمّ الفقر و الاستعاذة منه ، و الجمع بينها لا يخلو من إشكال ، و يمكن الجمع بينها بأنّ الغناء الممدوح ما يكون وسيلة إلى تحصيل الآخرة ، و لا يكون مانعا من الاشتغال بالطّاعات كما ورد : « نعم المال الصّالح للعبد الصّالح » ، و هو نادر ، و الفقر المذموم هو ما لا يصبر عليه ، و يكون سببا للمذلّة و الافتقار إلى النّاس ، و ربّما يحمل الفقر و الغناء الممدوحان على الكفاف فإنّه غنى بحسب الواقع و يعدّه أكثر النّاس فقرا و لا ريب في أنّ كثرة الأموال و الأولاد و الخدم ملهية غالبا عن ذكر اللّه و الآخرة كما قال سبحانه :« أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » *و قال :« إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »و أمّا إذا لم تكن حصول هذه الأشياء مانعة عن تحصيل الآخرة و كان الغرض فيها طاعة اللّه و كثرة العابدين للّه فهي من نعم اللّه على من علم اللّه صلاحه فيه ، و كأنّ هذه الأخبار محمولة على الغالب . و مضمون هذا الحديث مرويّ في طريق العامّة أيضا ، ففي صحيح مسلم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال : « اللّهمّ اجعل رزق محمّد كفافا » . قال عياض : لا خلاف في فضيلة ذلك لقلّة الحساب عليه و إنّما اختلف أيّهما أفضل الفقر أو الغناء ، و احتجّ من فضّل الفقر بدخول الفقراء الجنّة قبل الأغنياء ، قال القرطبيّ : القوت ما يقوّت الأبدان و يكفّ عن الحاجة ، و هذا الحديث حجّة لمن قال أنّ الكفاف أفضل لأنّه صلّى اللّه عليه و آله إنّما يدعو بالأرجح ، و أيضا فإنّ الكفاف حالة متوسّطة بين الفقر و الغناء ، و خير الامور اوسطها ، و أيضا فإنّه حالة يسلم معها من آفات الفقر و آفات الغناء ، و قال الآبي في إكمال الإكمال : في المسألة خلاف ، و المتحصّل فيها أربعة أقوال : قيل : الغناء أفضل ، و قيل : الفقر أفضل ، و قيل :
الكفاف أفضل ، و قيل بالوقف ، و قال : المراد بالرّزق المذكور ما ينتفع به - صلّى اللّه -