هامش
- الدّيوان . و كتب كتابا آخر : انظروا من قبلكم من شيعة عليّ أو اتّهمتموه بحبّه فاقتلوه و إن لم تقم عليه البيّنة . فقتلوهم على التّهمة و الظّنّة و الشّبهة ، تحت كلّ حجر ، حتّى لو كان الرّجل تسقط منه كلمة ضرب عنقه ، حتّى لو كان الرّجل يرمى بالزّندقة و الكفر كان يكرّم و يعظّم و لا يتعرّض له بمكروه ، و الرّجل من الشّيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان لا سيّما الكوفة و البصرة ، حتّى لو أنّ أحدا منهم أراد أن يلقي سرّا إلى من يثق به لأتاه في بيته فيخاف خادمه و مملوكه ، فلا يحدّثه إلّا بعد أن يأخذ عليه الأيمان المغلّظة ليكتمنّ عليه ، ثمّ لا يزداد الأمر إلّا شدّة ، حتّى كثرت و ظهرت أحاديثهم الكاذبة ، و نشأ عليها الصّبيان يتعلّمون ذلك . و كان أشدّ النّاس في ذلك القرّاء المراءون المتصنّعون الّذين يظهرون الخشوع و الورع ، فكذّبوا و انتحلوا الأحاديث و ولّدوها فيحظّون بذلك عند الولاة و القضاة و يدنون مجالسهم و يصيبون بذلك الأموال و القطايع و المنازل ، حتّى صارت أحاديثهم و رواياتهم عندهم حقّا و صدقا ، فرووها و قبلوها و تعلّموها و علّموها ، و أحبّوا عليها و أبغضوا من ردّها أو شكّ فيها ، فاجتمعت على ذلك جماعتهم ، و صارت في أيدي المتنسّكين و المتديّنين منهم الّذين لا يستحلّون الافتعال لمثلها ، فقبلوها و هم يرون أنّها حقّ ، و لو علموا بطلانها و تيقّنوا أنّها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها و لم يتديّنوا بها ، و لم يبغضوا من خالفها ، فصار الحقّ في ذلك الزّمان عندهم باطلا و الباطل حقّا ، و الكذب صدقا و الصّدق كذبا . فلمّا مات الحسن بن عليّ عليهما السّلام ازداد البلاء و الفتنة ، فلم يبق للّه وليّ إلّا خائف على نفسه ، أو مقتول أو طريد أو شريد ، فلمّا كان قبل موت معاوية بسنتين حجّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام و عبد اللّه بن جعفر و عبد اللّه بن عبّاس معه . و قد جمع الحسين بن عليّ عليهما السّلام بني - هاشم رجالهم و نساءهم و مواليهم و شيعتهم ، من حجّ منهم و من لم يحجّ ، و من الأنصار ممّن يعرفونه و أهل بيته ، ثمّ لم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من أبنائهم -