تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أَمْرَ الإِمَامَةِ وذَكَرُوا كَثْرَةَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي ع فَأَعْلَمْتُه خَوْضَ النَّاسِ فِيه فَتَبَسَّمَ ع ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ جَهِلَ الْقَوْمُ وخُدِعُوا عَنْ آرَائِهِمْ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّه ص حَتَّى أَكْمَلَ لَه الدِّينَ وأَنْزَلَ عَلَيْه الْقُرْآنَ فِيه تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ بَيَّنَ فِيه الْحَلَالَ والْحَرَامَ والْحُدُودَ والأَحْكَامَ وجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْه النَّاسُ كَمَلاً فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ : * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( 1 ) ) * وأَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وهِيَ آخِرُ عُمُرِه ص * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ( 2 ) ) * وأَمْرُ الإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ ولَمْ يَمْضِ ص حَتَّى بَيَّنَ لأُمَّتِه مَعَالِمَ دِينِهِمْ وأَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ وتَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ سَبِيلِ الْحَقِّ وأَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً ع عَلَماً وإِمَاماً ومَا تَرَكَ لَهُمْ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْه الأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَه فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَه فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّه ومَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّه فَهُوَ كَافِرٌ بِه هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الإِمَامَةِ ومَحَلَّهَا مِنَ الأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وأَعْظَمُ شَأْناً وأَعْلَى مَكَاناً وأَمْنَعُ جَانِباً وأَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الإِمَامَةَ خَصَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ع بَعْدَ النُّبُوَّةِ والْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وفَضِيلَةً شَرَّفَه بِهَا وأَشَادَ بِهَا ذِكْرَه ( 3 ) فَقَالَ * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ( 4 ) ) * فَقَالَ الْخَلِيلُ ع سُرُوراً بِهَا : * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى : * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * فَأَبْطَلَتْ هَذِه الآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وصَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَه اللَّه تَعَالَى بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِه أَهْلِ الصَّفْوَةِ والطَّهَارَةِ فَقَالَ * ( ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ . وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 5 ) ) * فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِه يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرَّثَهَا اللَّه تَعَالَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ جَلَّ وتَعَالَى : * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا وا لله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 6 ) ) * فَكَانَتْ لَه خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا ص عَلِيّاً ع
هامش
( 1 ) الانعام : 38 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) الإشادة رفع الصوت بالشئ . ( 4 ) البقرة : 124 . ( 5 ) الأنبياء : 73 . ( 6 ) آل عمران : 68 .