الإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِه لَا يُدَانِيه أَحَدٌ ولَا يُعَادِلُه عَالِمٌ ولَا يُوجَدُ مِنْه بَدَلٌ ولَا لَه مِثْلٌ ولَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّه مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْه لَه ولَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الإِمَامِ أَوْ يُمْكِنُه اخْتِيَارُه هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وتَاهَتِ الْحُلُومُ وحَارَتِ الأَلْبَابُ وخَسَأَتِ الْعُيُونُ ( 1 ) وتَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وتَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وتَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وحَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وجَهِلَتِ الأَلِبَّاءُ وكَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وعَجَزَتِ الأُدَبَاءُ وعَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِه أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِه وأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ والتَّقْصِيرِ وكَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّه أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِه أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِه أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَه ويُغْنِي غِنَاه لَا كَيْفَ وأَنَّى وهُوَ بِحَيْثُ النَّجْمِ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ ووَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وأَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا وأَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا أتَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ص كَذَبَتْهُمْ واللَّه أَنْفُسُهُمْ ومَنَّتْهُمُ الأَبَاطِيلَ ( 2 ) فَارْتَقَوْا مُرْتَقاً صَعْباً دَحْضاً تَزِلُّ عَنْه إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ رَامُوا إِقَامَةَ الإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ وآرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْه إِلَّا بُعْداً قَاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 3 ) ولَقَدْ رَامُوا صَعْباً وقَالُوا إِفْكاً وضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيداً ووَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّه واخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّه ص وأَهْلِ بَيْتِه إِلَى اخْتِيَارِهِمْ والْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ : * ( ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ الله وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 4 ) ) * وقَالَ عَزَّ وجَلَّ * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى الله ورَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * الآيَةَ ( 5 ) وقَالَ : * ( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيه تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيه لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 6 ) ) *
هامش
( 1 ) الحلوم كالألباب : العقول ، وضلت وتاهت وحارت متقاربة المعاني وخسئت أي كلت ( آت )
( 2 ) أوقعت في أنفسهم الأماني الباطلة أو أضعفهم . ( آت ) .
( 3 ) هذا على رواية الصفواني
كما أشار إليه المجلسي .
( 4 ) القصص 68
( 5 ) الأحزاب : 36 .
( 6 ) القلم : 37 إلى 42 .