449 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن
فضالة بن أيوب . عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي ، عن عبد الملك بن أعين
قال : قمت من عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فاعتمدت على يدي فبكيت ، فقال : ما لك ؟ فقلت :
كنت أرجو أن أدرك هذا الامر وبي قوة ، فقال : أما ترضون أن عدوكم يقتل بعضهم
بعضا وأنتم آمنون في بيوتكم . إنه لو قد كان ذلك أعطى الرجل منكم قوة أربعين
رجلا وجعلت قلوبكم كزبر الحديد ( 1 ) ، لو قذف بها الجبال لقلعتها وكنتم قوام
الأرض وخزانها ( 2 ) .
450 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن
عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن سفيان الجريري ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن هارون
ابن عنترة ، عن أبيه قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مرة بعد مرة وهو يقول وشبك
أصابعه بعضها في بعض ثم قال : تفرجي تضيقي وتضيقي تفرجي ( 3 ) ، ثم قال : هلكت
المحاضير ونجى المقربون وثبت الحصى على أوتادهم ، أقسم بالله قسما حقا إن بعد الغم
فتحا عجبا .
هامش
( 1 ) قال الجوهري : الزبرة : القطعة من الحديد والجمع زبر - بالضم -
( 2 ) " قوام الخلق " أي القائمين بأمور الخلق والحكام عليهم في الأرض ، وقوله : " وخزانها "
أي يجعل الامام ضبط أموال المسلمين في أيديكم . وفى بعض النسخ [ وجيرانها ] أي تجيرون الناس
من الظلم وتنصرونهم . ( آت ) .
( 3 ) " وشبك بين أصابعه " بأن أدخل أصابع إحدى اليدين في الاخر وكان يدخلها إلى أصول
الاصباغ تم يخرجها إلى رؤوسها تشبيها لتضيق الدنيا وتفرجها بهاتين الحالتين ( آت ) . وقوله ( عليه السلام ) :
" تفرجي تضيقي وتضيقي تفرجي " يعنى من كان في الدنيا يختلف عليه الأحوال فربما يكون في فرج وربما
يكون في ضيق قال الله سبحانه : " فان مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا " فالحزم أن لا يستعجل الفرج
من كان في الضيق بل يصير حتى يأتي الله له بالفرج لأنه في الضيق يتوقع الفرج وفى الفرج يخاف
الضيق . قوله : " والمقربون " على صيغة الفاعل من التقريب هم الذين يعدون الفرج قريبا كما
قال الله سبحانه : " إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا " وإنما نجوا لتيقنهم بمجيئه وانشراح صدورهم
بنور اليقين وقوله " وثبت الحصى على أوتادهم " كأنه كناية عن استقامة أمرهم وثباته . ( في )
وقوله : " هلكت المحاضير " أي المستعجلون للفرج قبل أوانه وقد مر تفسيره . ( آت ) .